وحذف ما يعلم جائز و﴿ العجل ﴾ هو ولد البقرة، وليس عجلاً من حيوان؛ ولكنه عجل من حلي: صنعوا من الحلي مجسماً كالعجل، وجعلوا فيه ثقباً تدخله الريح، فيكون له صوت كخوار الثور، فأغواهم السامري، وقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى فنسي؛ لأن موسى كان قد ذهب منهم لميقات ربه على أنه ثلاثون يوماً، فزاد الله تعالى عشراً، فصار أربعين يوماً؛ فقال لهم السامري: إن موسى ضلّ عن إلهه؛ ولهذا تخلف، فلم يرجع؛ فهو قد ضلّ، ولم يهتد إلى إلهه؛ فهذا إلهكم، وإله موسى، فاتَّخِذوه إلهاً..
قوله تعالى: ﴿ من بعده ﴾ أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه؛ لأن موسى رجع إليهم، وقال للسامري عن إلهه: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنَّه في اليم نسفاً﴾ [طه: ٩٧] ؛ وجرى هذا: فحرقه موسى صلى الله عليه وسلم، ونسفه في البحر..
قوله تعالى: ﴿ وأنتم ظالمون ﴾ أي معتدون؛ وأصل الظلم النقص، كما في قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً﴾ [الكهف: ٣٣] ؛ وسمي العدوان ظلماً؛ لأنه نقص في حق المعتدى عليهم؛ وجملة: ﴿ وأنتم ظالمون ﴾ حال في موضع النصب من فاعل ﴿ اتخذتم ﴾ أي والحال أنكم ظالمون؛ وهذا أبلغ في القبح: أن يعمل الإنسان العمل القبيح وهو يعلم أنه ظالم..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: إقامة البرهان على عناد اليهود؛ ووجه ذلك أنه قد جاءهم موسى بالبينات، فاتخذوا العجل إلهاً..
٢. ومنها: سفاهة اليهود، وغباوتهم، لاتخاذهم العجل إلهاً مع أنهم هم الذين صنعوه..
. ٣ ومنها: أن اليهود اغتنموا فرصة غياب موسى مما يدل على هيبتهم له؛ لقوله تعالى: ﴿ من بعده ﴾ يعني من بعد ذهاب موسى إلى ميقات ربه..
. ٤ ومنها: أن اليهود عبدوا العجل عن ظلم، وليس عن جهل؛ لقوله تعالى: ( وأنتم ظالمون )
القرآن


الصفحة التالية
Icon