فالحاصل: أن القرآن. ولله الحمد. آيات بينات؛ ولكنه يحتاج إلى قلب ينفتح لهذا القرآن حتى يتبين؛ أما قلب يكره القرآن، ثم يأتي بما يُشتَبه فيه ليضرب القرآن بعضه ببعض فهذا لا يتبين له أبداً؛ إنما يتبين الهدى من القرآن لمن أراد الهدى؛ وأما من لم يرده فلا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وما يكفر بها إلا الفاسقون ﴾..
٥. ومن فوائد الآية: أنه لا يكفر بالقرآن إلا الفاسق..
٦. ومنها: أن من كفر به فهو فاسق..
. ٧ ومنها: إطلاق الفاسق على الكافر؛ وعلى هذا يكون الفسق على نوعين:.
فسق أكبر مخرج عن الملة، كما في قوله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ١٩، ٢٠] الآية؛ ووجه الدلالة أنه تعالى جعل الفسق هنا مقابلاً للإيمان..
والثاني: فسق أصغر لا يخرج من الإيمان؛ ولكنه ينافي العدالة، كقوله تعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ [الحجرات: ٧] : فعطف ﴿الفسوق﴾ على ﴿الكفر﴾ ؛ والعطف يقتضي المغايرة..
مسألة :-
تنقسم آيات الله تعالى إلى قسمين: كونية، وشرعية؛ فالكونية مخلوقاته، كالشمس، والقمر، والنجوم، والإنسان، وغير ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر﴾ [فصلت: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ [الروم: ٢٢] ؛ وأما الشرعية فهي ما أنزله الله تعالى على رسله من الشرائع، كقوله تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته﴾ [الجمعة: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم..﴾ [سبأ: ٤٣] الآية، وكذلك الآية التي نحن بصدد تفسيرها..
القرآن