.﴿ ١٠٢ ﴾ قوله تعالى: ﴿ واتبعوا ﴾ أي اليهود؛ و﴿ تتلو ﴾ هنا ليست بمعنى "تقرأ"؛ لكنه من: تلاه يتلوه. بمعنى: "تبعه". ؛ أي ما تَتْبعه الشياطين، وتأخذ به؛ ﴿ على ملك سليمان ﴾ أي في ملكه؛ أي في عهده؛ وإنما قال تعالى: ﴿ على ملك سليمان ﴾؛ لأن الله جمع له بين النبوة، والملك، ووهبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده: فسخر له الرياح، والجن، والشياطين؛ فإن سليمان عليه السلام كان ملكاً نبياً رسولاً؛ وكل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهم أنبياء رسل؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك﴾ [غافر: ٧٨] ؛ وعند اليهود. قاتلهم الله. أن سليمان ملك فقط؛ وهو لا ريب ملك، ونبي، ورسول؛ وسليمان كان بعد موسى عليه السلام؛ لقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى...﴾ [البقرة: ٢٤٦] إلى قوله تعالى: ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١] ؛ وسليمان هو ابن داود. عليهما السلام...
قوله تعالى: ﴿ وما كفر سليمان ﴾ أي بتعلم السحر؛ أو تعليمِه..
قوله تعالى: ﴿ ولكنَّ الشياطينَ كفروا ﴾ بتشديد نون ﴿ لكنَّ ﴾، ونصب ﴿ الشياطينَ ﴾؛ وفي قراءة سبعية بتخفيف نون ﴿ لكن ﴾ وإسكانها ثم كسرها تخلصاً من التقاء الساكنين؛ و﴿ الشياطينُ ﴾ برفع النون؛ فعلى القراءة الأولى تكون الواو حرف عطف، و﴿ لكنّ ﴾ حرف استدراك يعمل عمل "إنّ" ينصب الاسم، ويرفع الخبر، و﴿ الشياطينَ ﴾ اسمها، وجملة: ﴿ كفروا ﴾ خبرها؛ وعلى قراءة التخفيف تكون الواو للعطف، و﴿ لكن ﴾ حرف استدراك مبني على السكون حُرِّك بالكسر لالتقاء الساكنين، و﴿ الشياطين ﴾ مبتدأ، وجملة: ﴿ كفروا ﴾ خبر المبتدأ..


الصفحة التالية
Icon