قوله تعالى: ﴿ وقولوا انظرنا ﴾ يعني إذا أردتم من الرسول أن ينتظركم فلا تقولوا: ﴿ راعنا ﴾؛ ولكن قولوا: ﴿ انظرنا ﴾: فعل طلب؛ و"النظر" هنا بمعنى الانتظار، كما في قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ [البقرة: ٢١٠]، أي ما ينتظر هؤلاء..
قوله تعالى: ﴿ واسمعوا ﴾ فعل أمر من السمع بمعنى الاستجابة؛ أي اسمعوا سماع استجابة، وقبول، كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: ٢١] يعني اسمعوا ما تؤمرون به فافعلوه، وما تنهون عنه فاتركوه..
قوله تعالى: ﴿ وللكافرين عذاب أليم ﴾؛ المراد بـ "الكافرين" هنا اليهود؛ و﴿ عذاب ﴾ بمعنى عقوبة؛ و﴿ أليم ﴾ بمعنى مؤلم..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أنه ينبغي استعمال الأدب في الألفاظ؛ يعني أن يُتجنب الألفاظ التي توهم سبًّا، وشتماً؛ لقوله تعالى: { لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا..
. ٢ ومنها: أن الإيمان مقتضٍ لكل الأخلاق الفاضلة؛ لأن مراعاة الأدب في اللفظ من الأخلاق الفاضلة..
. ٣ ومنها: أن مراعاة الأخلاق الفاضلة من الإيمان..
. ٤ ومنها: أنه ينبغي لمن نهى عن شيء أن يدل الناس على بدله المباح؛ فلا ينهاهم، ويجعلهم في حيرة..
. ٥ ومنها: وجوب الانقياد لأمر الله ورسوله؛ لقوله تعالى: ( واسمعوا )
. ٦ ومنها: التحذير من مخالفة أمر الله، وأنها من أعمال الكافرين؛ لقوله تعالى: (وللكافرين عذاب أليم )
القرآن
)مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (البقرة: ١٠٥)
التفسير: