قوله تعالى: ﴿ ومن يتبدل الكفر بالإيمان ﴾ أي يأخذ الكفر بديلاً عن الإيمان؛ ﴿ فقد ضل ﴾ أي تاه ﴿ سواء السبيل ﴾ أي وسط الطريق؛ يعني يخرج عن وسط الطريق إلى حافات الطريق، وإلى شعبها؛ وطريق الله واحد؛ وعليك أن تمشي في سواء الصراط. أي وسطه. حتى لا تعرض نفسك للضلال..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: إنكار كثرة الأسئلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الاستفهام: ﴿ أم تريدون ﴾ يقصد به الإنكار؛ وقد قال النبي ﷺ محذراً من ذلك: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"(١) ؛ وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته"(٢) ؛ فهذا نهي، وإنكار على الذين يسألون رسول الله ﷺ مسائل؛ والمطلوب من المسلم في زمن الوحي أن يسكت حتى ينزل ما أراد الله عز وجل من أمر أو نهي..
. ٢ ومن فوائد الآية: تأكيد ذم هذا النوع من الأسئلة؛ لقوله تعالى: ﴿ رسولكم ﴾؛ فكأنه أراد أنه لما كان رسولكم، فالذي ينبغي منكم عدم إعناته بالأسئلة..
. ٣ ومنها: أن إرسال محمد ﷺ من مصالحنا، ومنافعنا؛ لقوله تعالى: ( رسولكم )..
. ٤ ومنها: أن كثرة الأسئلة للنبي ﷺ فيها مشابهة لليهود؛ لقوله تعالى: ( كما سئل موسى من قبل).
. ٥ ومنها: أنه لا ينبغي إلقاء السؤال إلا لمصلحة: إما رجل وقعت له مسألة يسأل عن حكمها؛ أو طالب علم يتعلم ليستنتج المسائل من أصولها؛ أما الأسئلة لمجرد استظهار ما عند الإنسان فقط؛ أو أقبح من ذلك من يستظهر ما عند الإنسان ليضرب آراء العلماء بعضها ببعض، وما أشبه ذلك؛ أو لأجل إعنات المسؤول، وإحراجه؛ فكل هذا من الأشياء المذمومة التي لا تنبغي..