قوله تعالى: ﴿ فاعفوا واصفحوا ﴾: الخطاب للمؤمنين عامة؛ ويدخل فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ و "العفو" بمعنى ترك المؤاخذة على الذنب؛ كأنه من عفا الأثر: إذا زال لتقادمه؛ و﴿ اصفحوا ﴾: قيل: إنه من باب عطف المترادفين، كقول الشاعر:
فألفى قولها كذباً وميناً و"الكذب" و"المين" معناهما واحد؛ ولكن الصواب أن بين "العفو"، و "الصفح" فرقاً؛ فـ "العفو" ترك المؤاخذة على الذنب؛ و "الصفح" الإعراض عنه؛ مأخوذ من صفحة العنق؛ وهو أن الإنسان يلتفت، ولا كأن شيئاً صار. يوليه صفحة عنقه. ؛ فـ "الصفح" معناه الإعراض عن هذا بالكلية وكأنه لم يكن؛ فعلى هذا يكون بينهما فرق؛ فـ "الصفح" أكمل إذا اقترن بـ "العفْو"..
قوله تعالى: ﴿ حتى يأتي الله بأمره ﴾ أي بأمر سوى ذلك؛ وهو الأمر بالقتال..
قوله تعالى: ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي لا يعتريه عجز في كل شيء فعله..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: بيان شدة عداوة اليهود، والنصارى للأمة الإسلامية؛ وجه ذلك أن كثيراً منهم يودون أن يردوا المسلمين كفاراً حسداً من عند أنفسهم..
. ٢ ومنها: أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة؛ لقوله تعالى: ﴿ لو يردونكم ﴾؛ ولهذا الذي يكفر بعد الإسلام لا يسمى باسم الدين الذي ارتد إليه؛ فلو ارتد عن الإسلام إلى اليهودية، أو النصرانية لم يعط حكم اليهود، والنصارى..
. ٣ ومنها: أن الحسد من صفات اليهود، والنصارى..