وقوله تعالى: ﴿ الذين لا يعلمون ﴾؛ قال بعض المفسرين: المراد بهم كفار قريش. أهل الجاهلية. ؛ فإنهم قالوا: إن محمداً ﷺ ليس على دين، وليس على شيء؛ وقال بعض المفسرين: إنهم أمم سابقة؛ وقال بعض المفسرين: إنهم طوائف من اليهود، والنصارى؛ يعني أن الذين يتلون الكتاب من اليهود، والنصارى قالوا مثل قول الذين لا يعلمون منهم؛ فاستوى قول عالمهم، وجاهلهم؛ والأحسن أن يقال: إن الآية عامة. مثل ما اختاره ابن جرير، وغيره. ؛ والقاعدة أن النص من الكتاب، والسنة إذا كان يحتمل معنيين لا منافاة بينهما، ولا يترجح أحدهما على الآخر فإنه يحمل على المعنيين جميعاً؛ لأنه أعم في المعنى؛ وهذا من سعة كلام الله عز وجل، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وشمول معناهما؛ وهذه قاعدة مهمة ينبغي أن يحتفظ بها الإنسان..
قوله تعالى: ﴿ فالله يحكم بينهم يوم القيامة﴾؛ الفاء حرف عطف؛ ولفظ الجلالة مبتدأ؛ وجملة: ﴿ يحكم ﴾ في محل رفع خبر المبتدأ؛ و﴿ يحكم ﴾ للمستقبل؛ و "الحكم" معناه القضاء، والفصل بين الشيئين؛ والله. تبارك وتعالى. يوم القيامة يقضي بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون؛ فيبين لصاحب الحق حقه، ويجزيه به؛ و﴿ يوم القيامة ﴾ هو اليوم الذي يبعث فيه الناس؛ وسمي بذلك لأمور ثلاثة سبق ذكرها(١)..
قوله تعالى: ﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ أي في الخلاف الواقع بينهم؛ ومعلوم أن هناك خلافاً بين اليهود، والنصارى؛ بل النصارى الآن مختلفون في مللهم بعضهم مع بعض اختلافاً جوهرياً في الأصول؛ واليهود كذلك على خلاف؛ وكذلك المسلمون عامة مع الكفار؛ والذي يحكم بينهم هو الله عز وجل يوم القيامة..
الفوائد:


الصفحة التالية
Icon