صفحة رقم ٢٤٣
ولما كان المسلم مضطراً إلى العلم قال :( وأرنا مناسكنا ( وفي ذلك ظهور لشرف عمل الحج حيث كان متلقي عن الله بلا واسطة لكونه علماً على آتي يوم الدين حيث لا واسطة هناك بين الرب والعباد.
والمنسك مفعل من النسك وهو ما يفعل قربة وتديناً.
تشارك حروفه حرف السكون - قاله الحرالي.
ولما كان الإنسان محل العجز فهو أضر شيء إلى التوفيق قال :( وتب علينا ( إنباء بمطلب التوبة أثر الحسنة كما هو مطلب العارفين بالله المتصلين بالحسنات رجّعا بها إلى من له الخلق والأمر، ثم علل طمعه في ذلك بأن عادته تعالى التطول والفضل فقال :( إنك أنت التواب ) أي الرّجاع بعباده إلى موطن النجاة من حضرته بعد ما سلط عليهم عدوهم بغوايته ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ثم أتبعه وصفاً هو كالتعليل له فقال :( الرحيم (.
ولما طلب ما هو له في منصب النبوة من تعليم الله له المناسك بغير واسطة طلب لذريته مثل ذلك بواسطة من جرت العادة به لأمثالهم فقال :( ربنا وابعث فيهم ) أي الأمة المسلمة التي من ذريتي وذرية ابني إسماعيل ) رسولاً منهم ( ليكون أرفق بهم وأشفق عليهم ويكونوا هم أجدر باتباعه والترامي في نصره، وذلك الرسول هو محمد ( ﷺ )، فإنه لم يبعث من ذريتهما بالكتاب غيره، فهو دعوة إبراهيم عليه السلام أبي العرب وأكرم ذريته ؛ ففي ذلك أعظم ذم لهم بعداوته مع كونه مرسلاً لتطهيرهم بالكتاب الذي هو الهدى لا ريب فيه، وإليه الإشارة بقوله :( يتلوا ) أي يقرأ متابعاً مواصلاً ) عليهم آياتك ) أي علاماتك الدالات عليك أعم من أن يكون نزل بها الكتاب أو استنبطت منه ) ويعلمهم الكتاب ( الكامل الشامل لكل كتاب ( أوتيت جوامع الكلم ) ) والحكمة ( وهي كل أمر يشرعه لهم فيحفظهم في صراطي معاشهم ومعادهم من الزيغ المؤدي إلى الضلال الموجب للهلاك.