صفحة رقم ٣٥٣
السماء، وقوات ترتج، وحينئذ تظهر علامات ابن الإنسان في السماء، وتنوح كل قبائل الأرض، وترون ابن الإنسان آتياً في سحاب السماء مع قوات ومجد كثير، ويرسل الملائكة مع صوت الناقور العظيم، ويجمع مختاريه من الأربعة الأزياج من أقصى السماوات - وقال مرقس : من أطراف الأرض إلى أطراف السماء - فمن شجرة التينة - وقال لوقا : ومن كل الأشجار - تعلمون المثل، إذا لانت أغصانها وفرعت أوراقها علمتم أن الصيف قد دنا.
كذلك أنتم إذا رأيتم هذا كله علمتم أنه قد قرب على الأبواب، الحق أقول لكم إن هذا الجيل لا يزول حتى يتم هذا كله، والأرض والسماء تزولان وكلامي لا يزول، لأجل ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفها أحد ولا ملائكة السماوات - وقال مرقس : ولا الابن - إلا ألأب وحده، وقال لوقا : سأله الفريسيون : متى يأتي ملكوت الله ؟ فقال : ليس يأتي ملكوت الله برصد ولا يقولون : هوذا ها هنا أو هناك ها هو ذا ملكوت الله ؛ ثم قال لتلاميذه : ستأتي أيام تشتهون أن تروا يوماً واحداً من أيام ابن الإنسان ولا ترون، فإن قالوا لكم : هوذا هاهنا أو هناك، فلا تذهبوا ولا تسرعوا، لأنه كمثل البرق الذي يضيء في السماء فيضيء تحت السماء، كذلك تكون أيام ابن البشر - انتهى.
وكما كان في أيام نوح عليه الصلاة والسلام كذلك يكون استعلاء ابن الإنسان، لأنه كما كنوا قبل أيام الطوفاني يأكلون ويشربون ويتزجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح إلى السفينة، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان فأدرك جميعهم، كذلك يكون حضور ابن الإنسان ؛ وقال لوقا : ومثل ما كان في أيام لوط يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون ويغرسون ويبنون إلى اليوم الذي خرج فيه لوط من سدوم، ومطر من السماء ناراً وكبريتاً، وأهلك جميعهم، كذلك في اليوم الذي يظهر فيه ابن الإنسان، وفي ذلك اليوم من كان في السطح وآلته في البيت لا ينزل كي ييأخذها، ومن كان في الحقل أيضاً لا يرجع هكذا إلى ورائه.
انظروا إلى امرأة لوط، من أراد أن يحيي نفسها فليهلكها، ومن أهلكها أحياها، أقول لكم : إن في هذه الليلة - وقال متى : حينئذ - يكون اثناب في الحقل، يؤخذ واحد، ويترك الآخر، واثنتان تطحنان على رحة واحدة، تؤخذ الواحدة، وتترك الأخرى، وقال مرقس : فانظروا واسهروا وصلّوا، لأنكم لا تعلمون متى يكون الزمان اسهروا فإنكم لا تعملون متى يأتي رب البيت ليلاً يأتي بغتة فيجدكم نياماً، والذي أقول لكم أقوله للجميع، اسهروا قال متى : حينئذ - يكون اثنان في على الهرب في هذه الأمور الكائنة كلها، وتفقوا قدام ابن الإنسان، وقال متى : فاسهروا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم، واعلموا أنه لو علم رب البيت في أي هجعة يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقب، كذلك كونوا مستعدين لأن ابن الإنسان يأتي


الصفحة التالية
Icon