صفحة رقم ٢٢٤
تجاوزت قواهم الحد، وزادوا كثرة على العد، والآتيان تذكّرهم بحالتهم التي أوجبت نصرهم ليلزموها في كل معترك ولا يتنازعوا كما تنازعوا في المغنم ) إذا لقيتم ) أي قاتلتم لأن اللقاء اسم للقتال غالب ) فئة ) أي طائفة مستحقة للقتال كما أغنى عن وصفها بذلك وصفهم بالإيمان ) فاثبتوا ) أي في لقائها بقتالها كما ثبتم في بدر ولا تحدثوا أنفسكم بفرار ) واذكروا الله ) أي في لقائها بقتالها كما ثبتم في بدر ولا تحدثوا ) كثيراً ) أي كما صنعتم ثَمَّ، لأن ذلك أمارة الصدق في الاعتماد عليه وحده، وذلك موجب للنصر لا محالة كما في الحديث القدسي ( إن عبدي كل عبدي للذي يذكرني عند لقاء قرنه ) ولما أمر بذلك، علله بأداة الترجي، ليكون أدل على أنه سبحانه لا يجب عليه شيء فيكون للإيمان فقال :( لعلكم تفلحون ) أي لتكونوا على رجاء من الفلاح وهو الظفر بالمراد من النصر والأجر وكما كنتم إذ ذاك ) وأطيعوا الله ) أي الذي له الغنى المطلق فلا يقبل إلا الخالص والكمال الأكمل فلا يفعل إلا ما يريد ) ورسوله ) أي في الإقدام والإقدام والإحجام لجهلكمبالعواقب، وتلك الطاعة امارة إخلاصكم في الذكر ) ولا تنازعوا ( بأن يريد كل واحد نزع مال صاحبه من رأى وغيره وإثبات ما له، وأشار إلى عظيم ضرر التنازع ببيان ثمرته المرة فقال ؛ ) فتفشلوا ) أي تضعفوا ؛ قال في القاموس : فشل كفرح، فهو فشل، كسل وضعف وتراخي زجبن - انتهى.
والمادة راجعة إلى الفيشلة وهي الحشفة، ومن لازمها الرخاوة وينشأ عن الرخاوة الجبن مع الصلف والخفة والطيش ولما كان الفشل ربما كان الظفر لفشل في العدو أكثر منه أو غير ذلك، عطف ما يلزمه غالباً بالواو دون الفاء فقال :( وتذهب ريجكم ( اي غلبتكم وقوتكم، واصله أن الريح إذا كانت في الحرب من جهة صف كانت في وجوه أعدائهم وقوتكم، وأصله يريدون فخذلوا فصارت كأنها قوة من أتت من عنده، فصارت يكنى بها عنها ؛ ثم ختم هذه الأسباب بالجامع لشملها الناظم لمقاصد أهلها فقال ؛ ) واصبروا ) أي على ما يكون من تلك المشاق فإنكم إن تكونوا تألمون فإن أعداءكم كذلك، وأنتم ترجون من الله ما لا يرجون ؛ ثم علله بما يكون النصر في الحقيقة فقال :( إن الله ) أي الميحط


الصفحة التالية
Icon