صفحة رقم ٢٢٤
قولهم :( ربنا ( يا من عودنا بالإحسان ) أخرجنا منها ( اي النار تفضلاً منك على عادة فضلك، وردّنا إلى دار الدنيا لنعمل ما يرضيك ) فإن عدنا ( غلىمثل تلك الضلالات ) فإنا ظالمون ( فاستوئنف جوابهم بأن ) قال ( لهم كما يقال للكلبك ) اخسئووا ) أي انزجروا زجر الكلب وانطردوا عن مخاطبيت ساكتين سكوت هوان ) فيها ) أي النار ) ولا تكلمون ( اصلاً، فإنكم لستم أهلاً لمخاطبتي، لأنكم لم تزالوا متصفين بالظلم، ومنه سؤالكم هذا المفهم لأن اتصافكم به لا يكون إلا على تقدير عودكم بعد إخراجكم.
ولما كانت الشماتة أسر السرور للشامت وأخزى الخزي للمشموت به، علل ذلك بقوله :( إنه كان ) أي كناً ثابتاً ) فريق ) أي ناس استضعفتموهم فهان عليكم فراقهم لكم وفراكم لهم وظننتم أنكم تفرقون شملهم ) من عبادي ) أي الذين هم أهل للإضافة إلى جنابي لخلوصهم عن الأهواء ) يقولون ( مع الاستمرار :( ربنا ( أيها المحسن إلينا بالخلق والرزق ) آمنا ) أي أوقعنا الإيمان بجميع ما جاءتنا به الرسل لوجوب ذلك علينا لأمرك لنا به.
ولما كان عظم المقام موجباً لتقصير العابد، وكان الاعتراف بالتقصير جابراً له قالوا :( فاغفر لنا ( اي استر إيماننا عيوبنا التي كان تقصيرنا بها ) وارحمنا ( اي افعل بنا فعل الراحم من الخير الذي هو على صورة الحنو والشفقة والعطف.
ولما كان التقدير : فأنت خير الغافرين، فإنك إذا سترت ذنباً أنسيته لكل أحد حتى للحفظة، عطف عليه قوله :( وأنت خير الراحمين ( لأنك تخلص مَنْ رحمته من كل شقاء وهوان، بإخلاص الإيمان، والخلاص من كل كفران.
ولما تسبب عن إيمان هؤلاء زيادة كفران أولئك قال :( فاتخذتموهم سخرياً ) أي موضعاً للهزء والتلهي والخدمة لكم، قال الشهاب السمين في إعرابه : والسخرة - بالضم : الاستخدام، وسخريا - بالضم منها والسخر بدون هاء - الهزء والمكسور منه يعني على القراءتين وفي النسبة دلالة على زيادة قوة في الفعل كالخصوصية والعبودية ) حتى أنسوكم ) أي لأنهم كانوا السبب في ذلك بتشاغلكم بالاستهزاء بهم واستبعادهم ) ذكري ) أي أن تذكروني فتخافوني بإقبالكم بكليتكم على ذلك منهم.
ولما كان التقدير : فتركتموه فلم تراقبوني في أوليائي، عطف عليه قوله :( وكنتم ) أي بأخلاق هي كالجبلة ) منهم ( اي خاصة ) تضحكون ( كأنهم لما صرفوا قواهم إلى الاستهزاء بهم عد ضحكهم من غيرهم عدماً.


الصفحة التالية
Icon