تفسير قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ [طه: ١٥] أي: قائمة لا محالة وكائنة لا بد منها.
وقوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] قال الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: أكاد أخفيها من نفسي يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: من نفسه.
وكذا قال مجاهد وأبو صالح ويحيى بن رافع].
وهذه القراءة تحمل على التفسير، فالقراءة إذا لم تثبت متواترة يقال عنها تفسير، ومثلها ما جاء في مصحف عائشة في قوله تعالى: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر، ومثلها ما جاء في مصحف ابن مسعود في كفارة اليمين: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فمتتابعات تحمل على أنها تفسير.
قال المصنف رحمه الله: [وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] يقول: لا أطلع عليها أحداً غيري.
وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله تعالى عنه علم الساعة وهي في قراءة ابن مسعود إني أكاد أخفيها من نفسي، يقول: كتمتها من الخلائق حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.
وقال قتادة: ((أَكَادُ أُخْفِيهَا))، وهي في بعض القراءات: أخفيها عن نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ومن الأنبياء والمرسلين].
وهذا من باب تأكيد الكلام، وليس المراد القسم، ومثل ذلك: ما جاء عن عائشة في البخاري في تفسير سورة يوسف عندما قالت: ولعمري، وجاء أيضاً في سنن ابن ماجة الذي جاء فيه كلام لـ ابن القيم عندما قال: لعمري، أي: تأكيد الكلام، وليس المراد بها القسم، وأما قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] فهذا قسم من الله بحياة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي ثقل علمها على أهل السموات والأرض، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب حدثنا أبو نميلة حدثني محمد بن سهل الأسدي].
لعله ثميلة، وليس نميلة.
قال المصنف رحمه الله: [عن ورقاء].
وقاء قال: بكسر أوله وقاف أبو إياس الأسدي أبو يزيد الكوفي لين الحديث.
قال في التقريب: ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن صدوق.
قال المصنف رحمه الله: [وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا منجاب قال: حدثنا أبو ثميلة قال: حدثني محمد بن سهل الأسدي عن ورقاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير: (أَكَادُ خْفِيهَا) يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها ثم قال: أما سمعت قول الشاعر: داب شهرين ثم شهراً دميكاً بأريكين يخفيان غميراً وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في قلال يبس، والأريكين موضع والدميك: الشهر التام، وهذا الشعر لـ كعب بن زهير.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥] أي: أقيمها لا محالة لأجزي كل عامل بعمله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ النمل: ٩٠]].


الصفحة التالية
Icon