- استطاعت القيادة الإسلامية بزعامة الصديق - رضي الله عنه - أن تجعل من الجزيرة العربية قاعدة للانطلاق لفتح العالم أجمع، وأصبحت الجزيرة هي النبع الصافي الذي يتدفق منه الإسلام ليصل إلى أصقاع الأرض بواسطة رجال عركتهم الحياة، وأصبحوا من أهل الخبرات المتعددة في مجالات التربية، والتعليم، والجهاد وإقامة شرع الله الشامل لإسعاد بني الإنسان حيثما كان.
- كانت حروب الردة إعدادا ربانيا للفتوحات الإسلامية حيث تميزت الرايات وظهرت القدرات، وتفجرت الطاقات، واكتشفت قيادات ميدانية، وتفنن القادة في الأساليب والخطط الحربية وبرزت مؤهلات الجندية الصادقة المطيعة المنضبطة الواعية التي تقاتل وهي تعلم على ماذا تقاتل، وتقدم كل شيء وهي تعلم من أجل ماذا تضحي وتبذل، ولذا كان الأداء فائقا والتفاني عظيما(١).
- الفتوحات الإسلامية:
بعد أن انتهت حروب الردة، وتوحدت كلمة المسلمين، وأصبحت لهم قاعدة صلبة في جزيرة العرب كلها، تحركت قيادة الأمة بزعامة الصديق - رضي الله عنه - لتحقيق وعد الله بنصر دينه، وإقامة شرعه، ودعوة الناس لعبادة الله، وتحقيق عبوديته الشاملة في كل نواحي الحياة والممات، وكان لابد من تحرك المسلمين لإزالة كل العقبات التي تقف في وجه أداء هذه الأمانة للناس أجمعين، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وبذلك تتحقق سيادة شرع الله الحكيم على بني البشر، ويصبح الجميع يدينون بحاكمية الله سبحانه وتعالى المطلقة المتمثلة في خضوع الجميع لأحكام الله ورسوله - ﷺ -.

(١) انظر: تاريخ صدر الإسلام، ص١٤٢، ١٤٣.


الصفحة التالية
Icon