أنه كان يجعل الخلافة فيه، وكيف يظن بمثل عمر ذلك، وهو يعلم أن في الصحابة من هو خير من سالم، وأولى بالخلافة منه، لا بل كيف كان يستخلفه وهو من الفرس الموالي، وليس قرشي النسب. (١)
يقول هذا، وهو لم يستخلف عثمان ولا علياً، ولا طلحة ولا الزبير.. إنما جعل الشورى في الستة بعده ولم يستخلف أحداً بذاته!
فعَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِي أَحْدًا، وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَائْتَمَنَكَ النَّاسُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ. سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢)
وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يرسل عماراً والحسن بن علي رضي الله عنهما إلى أهل الكوفة يستنفرهم في الأمر الذي كان بينه وبين عائشة رضي الله عنها، فعَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِىٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ : إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ بِهَا لَيَنْظُرَ إِيَّاهُ تَتَّبِعُونَ أَوْ إِيَّاهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. (٣). فيسمع له الناس في شأن عائشة أم المؤمنين، وبنت الصديق أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً.
وقال: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِى أَبِى : أَنَّ أَخًا لِبِلاَلٍ كَانَ يَنْتَمِى فِى الْعَرَبِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ فَخَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا : إِنْ حَضَرَ بِلاَلٌ زَوَّجْنَاكَ قَالَ فَحَضَرَ بِلاَلٌ فَقَالَ : أَنَا بِلاَلُ بْنُ رَبَاحٍ وَهَذَا أَخِى وَهُوَ امْرُؤُ سَوْءٍ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ فَزَوِّجُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَدَعُوا فَدَعُوا فَقَالُوا : مَنْ تَكُنْ أَخَاهُ نُزَوِّجْهُ فَزَوَّجُوهُ." (٤).. فلا يدلس عليهم، ولا يخفى من أمر أخيه شيئاً، ولا يذكر أنه وسيط وينسى أنه مسؤول أمام الله فيما يقول.. فيطمئن القوم إلى هذا الصدق.. ويزوجون أخاه، وحسبهم وهو العربي ذو النسب أن يكون بلال المولى الحبشي وسيطه!
(٢) - مسند أحمد - المكنز - (١٣١) حسن
(٣) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (٨ / ١٧٤) (١٧١٦٢) والبخاري (٥/٣٦) (٣٧٧٢ )
(٤) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (٧ / ١٣٧) (١٤١٦١) حسن