نعم اللّه فيما يحتاج إليه الإنسان
قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)
المناسبة :
بعد بيان الدلائل على قدرة اللّه تعالى وتعداد نعمه في الأنفس البشرية أو الذوات، ذكر اللّه دلائل الآفاق، وعدّد النعم التي يحتاج إليها الإنسان لقوام حياته.
المفردات :
٢٤... فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ... استدلال على خروج الأجساد بعد ما كانت ترابا
٢٥... إِنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا... أنزلناه من السماء
٢٦... ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا... أسكنا الماء فيها
٢٨... قَضْبًا... هو الفصفصة التي تأكلها البهائم ( الفِصّة أو البرسيم )
٣٠... حَدَائِقَ غُلْبًا... بساتين ذواتا أشجار طوال ضخمة
٣١... وَأَبّاً... هو العشب تأكله البهائم، الكلأ والمرعى
المعنى الإجمالي:
بعد أن بين حال القرآن وذكر أنه كتاب الذكرى والموعظة، وأن فى استطاعة كل أحد أن ينتفع بعظاته لو أراد - أردف هذا ببيان أنه لا يسوغ للإنسان مهما كثر ماله، ونبه شأنه، أن يتكبر ويتعاظم ويعطى نفسه ما تهواه، ولا يفكر فى منتهاه، ولا فيمن أنعم عليه بنعمة الخلق والإيجاد، وصوّره فى أحسن الصور، فى أطوار مختلفة، وأشكال متعددة، ثم لا يلبث إلا قليلا على ظهر البسيطة حتى يعود إلى التراب كما كان، ويوضع فى لحده، إلى أمد قدره اللّه فى علمه، ثم يبعثه من قبره، ويحاسبه على ما عمل فى الدار الأولى، ويستوفى جزاءه إن خيرا وإن شرا، لكنه ما أكفره بنعمة ربه، وما أبعده عن اتباع أوامره، واجتناب نواهيه! (١)
التفسير والبيان :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أي فليتأمل الإنسان كيف خلق اللّه طعامه الذي يعيش به، ويكون سببا لحياته، وكيف دبره وهيأه له. وفي هذا امتنان بهذه النعمة، واستدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعد ما كانت عظاما بالية.

(١) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (٣٠ / ٤٣)


الصفحة التالية
Icon