رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ « الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ » صحيح البخارى (١).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - « تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِى ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ) إِلَى قَوْلِهِ ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ذُكِرَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه. "صحيح البخارى (٢)
ثم ذكر اللّه تعالى أحوال الناس حينئذ وانقسامهم في ذلك اليوم إلى سعداء وأشقياء، فقال واصفا السعداء أولا : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ أي يكون الناس هنالك فريقين : وجوه متهللة مشرقة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين أهل الجنة لأنهم قد علموا إذ ذاك ما لهم من النعيم والكرامة.
ثم وصف الأشقياء بقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ أي ووجوه أخرى في القيامة عليها غبار وكدورة، لما تراه مما أعدّه اللّه لها من العذاب، يغشاها سواد وكسوف، وذلّة وشدة، وأصحاب تلك الوجوه المغبّرة هم الذين كفروا باللّه فلم يؤمنوا به، ولا بما جاء به أنبياؤه ورسله، واقترفوا السيئات، فهم الفاسقون الكاذبون الذين جمعوا بين الكفر والفجور، كما قال تعالى : وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [نوح ٧١/ ٢٧]. ولا نسلم أن صاحب الكبيرة فاجر، بدليل هذه الآية : الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ فالكفار هم الفجار لا غيرهم.
ووجود هذين الفريقين في هذه الآية ونحوها لا يقتضي نفي وجود فريق ثالث وهم المؤمنون العصاة أو الفساق، كما قال الرازي (٣).
ومضات :
قوله تعالى :«فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ »
الصاخة : هى الطامة الكبرى، التي جاء ذكرها فى قوله تعالى :« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى » (٣٤ : النازعات) وهى تلك الأحداث المزلزلة التي تقع يوم القيامة..

(١) - صحيح البخارى (٦٥٢٧ )
(٢) - صحيح البخارى (٣٤٤٧ )
(٣) - (١) تفسير الرازي : ٣١/ ٦٥


الصفحة التالية
Icon