حقيقة الميزان. والختام يقرر نتيجة الميزان. وتستقل هذه السورة القصيرة بهذا الحشد من الحقائق الضخام، والمشاهد والمناظر، والإيقاعات والموحيات. وتفي بها كلها هذا الوفاء الجميل الدقيق.. (١)
ما ترشد إليه الآياتُ
١- بيان شدة الهول يوم القيامة يدل عليه فرار المرء من أقربائه.
٢- خطر التبعات على العبد يوم القيامة وهي الحقوق التي يطالب بها العبد يوم القيامة.
٣- شدة الهول والفزع تنسي المرء يوم القيامة أن ينظر إلى عورة أحد من أهل الموقف.
فإذا جاءت صيحة القيامة وهي النفخة الثانية أو الأخيرة، والتي يهرب في يومها الأخ من أخيه، والولد من والديه، والزوج من زوجته وأولاده، لاشتغاله بنفسه، يكون لكل إنسان يومئذ حال أو شغل يشغله عن غيره.
٤- ثمرة الإِيمان والتقوى تظهر في الموقف نورا على الوجه وإشراقا له وإضاءة وثمرة الكفر والفجور تظهر ظلمة وسوادا على الوجه وغبارا.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض صورة من صورها.
٦- الناس فى هذا اليوم فريقان : سعداء وأشقياء، وذكر حال كل منهما حينئذ.
- فريق كان فى دنياه يطلب الحق وينظر فى الحجة، ويعمل ما استقام عليه الدليل، لا يثنيه عن الأخذ به قلة الآخذين، ولا قوة المعاندين، وهؤلاء سيطمئنون إلى ما أدركوا، ويفرحون بما نالوا، وتظهر على أسارير وجوههم علامات البشر والسرور.
- فريق احتقر عقله، وأهمل النظر فى نعم اللّه عليه، وارتضى الجهل، وانصرف عن الاستدلال إلى اقتفاء آثار الآباء والأجداد، وظل يخبّ ويضع فى أهوائه الباطلة، وعقائده الزائفة - وهؤلاء سيجدون كل شىء على غير ما كانوا يعرفون، فتظهر عليهم آثار الخيبة والفشل، وتعلو وجوههم الغبرة، وترهقها القترة، لأنهم كانوا فى حياتهم الدنيا كفرة فجرة.
مقاصد هذه السورة
(١) عتاب الرسول - ﷺ - على ما حدث منه مع ابن أم مكتوم الأعمى.
(٢) أن القرآن ذكرى وموعظة لمن عقل وتدبّر.
(٣) إقامة الأدلة على وحدانية اللّه بخلق الإنسان والنظر فى طعامه وشرابه.
(٤) أهوال يوم القيامة.
(٥) الناس فى هذا اليوم فريقان : سعداء وأشقياء، وذكر حال كل منهما حينئذ. (٢)
- - - - - - - - - - -
(٢) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (٣٠ / ٥١)