عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ :" إِنَّ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ رُبَّمَا شَكَوْا إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِهِمُ الَّذِي يَكُونُونَ مَعَهُ أَنَّ مِنْ أَمْرِهِ إِنَّ إِنَّ، فَيُؤْمَرُونَ بِالصَّبْرِ " الصَّبْرُ وَالثَّوَابُ عَلَيْهِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (١) طد
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ :" أَمَا بَعْدُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَتَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ وَتَجْمَعُوا الْإِلْحَاحَ بِالْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ فَاشْتَرَى مِنْكُمُ الْقَلِيلَ الْفَانِيَ بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي، وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ فَصَدِّقُوا قَوْلَهُ وَانْتَصِحُوا كِتَابَهُ وَاسْتَوْضِئُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ وَإِنَّمَا خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَوَكَّلَ بِكُمُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِيَ الْآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللَّهِ فَافْعَلُوا وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ فَسَابِقُوا فِي مَهْلٍ آجَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ آجَالُكُمْ فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَالْوَحَا الْوَحَا ثُمَّ النَّجَا النَّجَا ؛ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا مَرُّهُ سَرِيعًا " الزُّهْدُ لِهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ (٢)
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - :" إِنِ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ ثَلَاثِ حَالَاتٍ : الْغَائِطُ وَالْجَنَابَةُ وَالْغُسْلُ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالْعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِجَذْمَةِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ (٣).
لذا كره العلماء الكلام عند الغائط والجماع، لمفارقة الملك العبد عند ذلك.
ثم ذكر اللّه تعالى تصنيف الناس العاملين يوم القيامة فريقين نتيجة كتابة الحفظة لأعمال العباد، فقال : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ أي إِنَّ الْأَبْرارَ : وهم الذين أطاعوا اللّه عزّ وجلّ، ولم يقابلوه بالمعاصي يصيرون إلى دار النعيم وهي الجنة، وَإِنَّ الْفُجَّارَ : وهم الذين كفروا باللّه وبرسله، وقابلوا ربّهم بالمعاصي، يصيرون إلى دار الجحيم، وهي النار المحرقة، يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به، كما قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى ٤٢/ ٧].
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ أي لا يفارقون الجحيم ولا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف من عذابها، بل هم فيها إلى الأبد، ملازمون لها، كما قال تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [البقرة ٢/ ١٦٧].

(١) - الصَّبْرُ وَالثَّوَابُ عَلَيْهِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (١٤)
(٢) - الزُّهْدُ لِهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ (٤٨٩ ) حسن
(٣) - مسند البزار - (٢ / ١٦٧) (٤٧٩٩) وسنده واه


الصفحة التالية
Icon