ما ترشد إليه الآياتُ :
١- التحذير من التكذيب بالبعث والجزاء فإِنه أكبر عامل من عوامل الشر والفساد في الدنيا وأكبر موجب للعذاب يوم القيامة.
٢- تقرير عقيدة كتابة الأعمال حسنها وسيئها والحساب بمقتضاها يوم القيامة
٣- بيان حكم الله في أهل الموقف إذ هم ما بين بار صادق فهو في نعيم وفاجر كافر فهو في جحيم.
٤- بيان عظم شأن يوم الدين وأنه يوم عظيم.
٥- بيان أن الناس في يوم الدين لا تنفعهم شفاعة ولا خلة إذ لا يشفع أحد إلا بإِذن الله والكافرون هم الظالمون، وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع.
٦- وفي هذه الآيات هتاف تنديدي موجّه إلى الكفار في معرض بيان الباعث على جحودهم للّه وهو تكذيبهم بالجزاء الرباني يوم القيامة. وتوكيد في معرض الإنذار بأن اللّه قد جعل عليهم من يحصي ويحفظ كل ما يصدر منهم ويسجله عليهم من كتّاب اللّه الكرام الذين ينفذون أوامر اللّه.
وواضح أن التوكيد ينطوي على توكيد الجزاء الأخروي أيضا، ومثل هذا البيان والتوكيد قد تكرر في مواضع كثيرة من القرآن.
ولقد تكررت الإشارة إلى الرقباء والكاتبين لأعمال الناس في سور سابقة. (١)
٧- أمر تعالى بأن نرتدع عن الاغترار بحلم اللّه وكرمه، وأن نتفكر في آيات اللّه.
٨- إن منشأ عدم الخوف من اللّه والتجرؤ على الكفر والعصيان في الحقيقة والواقع هو التكذيب بالجزاء والحساب في يوم القيامة.
٩- حال الناس مما يثير التعجب، فهم يكذبون بيوم الحساب والجزاء، وملائكة اللّه موكلون بهم، يكتبون أعمالهم، حتى يحاسبوا بها يوم القيامة.
ولا يختلف الحال بين المؤمنين والكفار، فعليهم جميعا الحفظة لقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ... [الحاقة ٦٩/ ١٩]، ثم قال : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ [الحاقة ٦٩/ ٢٥]، وفي آية أخرى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق ٨٤/ ١٠]، فهذا خبر يدل أن الكفار يكون لهم كتاب، ويكون عليهم حفظة.
١٠- وصف اللّه تعالى الملائكة الحفظة بصفات أربع : هي كونهم حافظين، وكونهم كراما، وكونهم كاتبين، وكونهم يعلمون ما تفعلون. ووصف اللّه إياهم بهذه الصفات يدل على أنه تعالى أثنى عليهم وعظم شأنهم، وفي تعظيمهم تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند اللّه تعالى من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكلوا بضبط ما يحاسب عليه كل إنسان. قال بعض العلماء : من لم يزجره من المعاصي مراقبة اللّه إياه، كيف يرده عنها كتابة الكرام الكاتبين.