وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ :" يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ " الْأَهْوَالُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (١)
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ :" يُنْصَبُ الْكَافِرُ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ كَمَا لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيُرَى جَهَنَّمَ وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " الْأَهْوَالُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (٢)
وأنت لا محالة أحدهم، فتوهم نفسك راجعة لكربك وقد علاك العرق، وأطبق عليك الغم، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب، الناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون في أمورهم.
عن قتادة أو كعب، قال (٣) : يوم يقوم الناس لرب العالمين قال :( يقومون مقدار ثلاثمائة عام، قال سمعت الحسن يقول : ما ظنك بأقوام ما قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة، حتى إذا انقطعت أعناقهم من العطش، واحترقت أجوافهم من الجوع انصرف بهم إلى النار، فسقوا من عين آنية قد آن حرها، واشتد نفحها، فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار من وقوفهم ففزعوا إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم، كلهم يقول لهم إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى (٤)، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها وكذلك يقول الله عز وجل :﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (١١١) سورة النحل
فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم منفرد كل واحد منهم بنفسه، ينادي نفسي نفسي، فلا تسمع إلا قول نفسي نفسي. فيا هول ذلك وأنت تنادي معه بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم والخليل إبراهيم، والكليم موسى، والروح والكلمة عيسى مع كرامتهم على الله عز وجل وعظم قدر منازلهم عند الله عز وجل
(٢) - الْأَهْوَالُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (٩٤ ) حسن
(٣) - لم أجده، ومعناه صحيح
(٤) - صحيح البخارى(٤٧١٢) وصحيح مسلم(٥٠١)