٤- عظم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ليحكم بينهم ويجزي كلا بعمله خيرا أو شرا
٥- قوله تعالى : أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ توبيخ للمطففين، وإنكار وتعجيب عظيم من حالهم، في الاجتراء على التطفيف، كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة، فمسئولون عما يفعلون. والظن هنا كما تقدم بمعنى اليقين، أي ألا يوقن أولئك، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن. وهذا دليل على أن التطفيف من الكبائر.
وهذا الوعيد يتناول من يفعل ذلك، ومن يعزم عليه إذ العزم عليه أيضا من الكبائر (١).
وأكثر العلماء على أن قليل التطفيف وكثيره يوجب الوعيد، وبالغ بعضهم كما تقدم، حتى عدّ العزم عليه من الكبائر.
وقال الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه : لفظ المطفف يتناول التطفيف في الوزن والكيل، وفي إظهار العيب وإخفائه، وفي طلب الإنصاف والانتصاف، ومن لم يرض لأخيه المسلّم ما يرضاه لنفسه، فليس بمنصف، والذي يرى عيب الناس ولا يرى عيب نفسه، فهو من هذه الجملة، ومن طلب حق نفسه من الناس، ولا يعطيهم حقوقهم، كما يطلب لنفسه، فهو من هذه الجملة، والفتى من يقضي حقوق الناس، ولا يطلب من أحد لنفسه حقا (٢).
٦- قوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي للعرض والحساب، فيه غاية التخويف لأن جلال اللّه وعظمته يملآن النفس رهبة وهيبة، والقيام له شيء حقير أمام عظمته وحقه.
والخلاصة كما ذكر الرازي : جمع اللّه سبحانه في هذه الآية أنواعا من التهديد، فقال أولا : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء، وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء، ثم قال ثانيا : أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ وهو استفهام بمعنى الإنكار، ثم قال ثالثا : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ والشيء الذي يستعظمه اللّه لا شك أنه في غاية العظمة، ثم قال رابعا : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وفيه نوعان من التهديد :
أحدهما- كونهم قائمين مع غاية الخشوع ونهاية الذل والانكسار.
والثاني- أنه وصف نفسه بكونه ربا للعالمين (٣).
٧- الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ وَالْوَالِدِ وَالْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ (٤) :
وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ إِذَا كَانَ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالسُّمْعَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، قَال النَّبِيُّ - ﷺ - : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٥)، وَثَبَتَ جَوَازُ الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ إِذَا كَانَ بِقَصْدِ
(٢) - غرائب القرآن : ٣٠/ ٤٩
(٣) - تفسير الرازي : ٣١/ ٩٠- ٩١
(٤) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (٣٤ / ١١٤) وفتاوى يسألونك - (٣ / ١٧٠)
(٥) - سنن الترمذى- المكنز (٢٩٧٩ ) حسن