الثالثة- أنه محل التنافس والتنازع لرفعته وطيبه، والمراد : فليرغب الراغبون به إلى المبادرة إلى طاعة اللَّه عز وجل.
الرابعة- ومزاجه من تسنيم، أي مزاج ذلك الرحيق الذي يخلط به من تسنيم، وهو شراب ينصب عليهم من علوّ، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع، فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل، ومنه سنام البعير لعلوّه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور.
لذا قال تعالى بعدئذ : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة، صرفا وهي لغيرهم مزاج.
ويلاحظ أنه تعالى لما قسم المكلفين في سورة الواقعة إلى ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، وذكر كرامة المذكورين في هذه السورة بأنه يمزج شرابهم من عين يشرب بها المقربون، علمنا أن المذكورين هنا هم أصحاب اليمين. وهذا يدل على أن الأنهار متفاوتة في الفضيلة، فتسنيم أفضل أنهار الجنة، والمقربون أفضل أهل الجنة (١).
- - - - - - - - - - -