وعَنْ سُفْيَانَ، فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ قَالَ : يُجَاءُ بِالْكُفَّارِ، حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، عَلَى سُرُرٍ، فَحِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ تُغْلَقُ دُونَهُمُ الْأَبْوَابُ، وَيَضْحَكُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْهُمْ، فَهُوَ قَوْلُهُ : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ " (١)
ويدخل المؤمنون الجنة، وأجلسوا على الأرائك ينظرون إلى الكفار، كيف يعذبون في النار، وكيف يصطرخون فيها، ويدعون بالويل والثبور، ويلعن بعضهم بعضا.
ويقال على سبيل التهكم : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ كقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان ٤٤/ ٤٩] والمعنى : كأنه تعالى يقول للمؤمنين : هل جازينا الكفار على عملهم الذي كان من جملته ضحكهم بكم واستهزاؤهم بطريقتكم، كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة ؟ فيكون هذا القول زائدا في سرورهم لأنه يقتضي زيادة في تعظيمهم والاستخفاف بأعدائهم.
٤- إكرام الله لعباده المؤمنين والثأر لهم من الكافرين.
٥- الكفار دائما في عداوة وحقد وتغاير مع المؤمنين، فلا يلتقي الإيمان مع الكفر، ولا الدين الصحيح مع الضلال، ولا الأخلاق العالية مع الأخلاق المرذولة. فقد كان يصدر من المشركين ألوان متعددة من أذى المؤمنين، منها ما ذكرته هذه الآيات : وهو الاستهزاء والسخرية من المؤمنين، وتعييبهم والطعن بهم وتعييرهم بالإسلام، والتفكه بذكر المسلمين بالسوء أمام أهاليهم
والعجب بما هم فيه من الشرك والمعصية والتنعم بالدنيا، وقولهم بأن المؤمنين في ضلال لتركهم دين الآباء والأجداد واتباعهم محمدا - ﷺ -، وتركهم التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب غير مؤكد الحصول.
مقاصد هذه السورة
(١) وعيد المطففين.
(٢) بيان أن صحائف أعمال الفجار فى أسفل سافلين.
(٣) الإرشاد إلى أن صحائف أعمال الأبرار فى أعلى عليين.
(٤) وصف نعيم الأبرار فى مآكلهم ومشاربهم ومساكنهم.
(٥) استهزاء المجرمين بالمؤمنين فى الدنيا وتغامزهم بهم وحكمهم عليهم بالضلال.
(٦) تضاحك المؤمنين منهم يوم القيامة.
(٧) نظر المؤمنين إلى المجرمين وهم يلقون جزاءهم وما أعدّ لهم من النكال. (٢)
- - - - - - - - - - -

(١) - نفسه (٣٤٠٥١ ) صحيح
(٢) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (٣٠ / ٨٦)


الصفحة التالية
Icon