فجمهور العلماء على أن هذه الآية : وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ موضع سجدة تلاوة، بدليل ما تقدم في الصحيح عن أبي هريرة أنه قرأ : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول اللّه - ﷺ - سجد فيها.
وقال الإمام مالك : إنها ليست من عزائم السجود، لأن المعنى : لا يذعنون ولا يطيعون في العمل بواجباته. وعقب على ذلك ابن العربي ونقله عنه القرطبي قائلا : والصحيح أنها منه، أي من عزائم السجود، وهي رواية المدنيين عنه، أي عن مالك، وقد اعتضد فيها القرآن والسنة (١)
٤- علم الله تعالى بما في قلوب العباد من خير أو شر.
٥- أقسم اللّه عز وجل بالشفق (وهو حمرة السماء التي تكون عند مغيب الشمس حتى تأتي صلاة العشاء الآخرة) وبالليل وما جمع وضم ولفّ، وبالقمر إذا اجتمع وتم واستوى، على وقوع البعث والقيامة وما يتبعها من أهوال عظام وشدائد ضخام.
٦- الواقع أن الكفار يكذبون الدلائل الموجبة للإيمان وتوابعه، وإن كانت جلية ظاهرة، وتكذيبهم بها إما لتقليد الأسلاف، أو عنادا، أو حسدا، أو خوفا من أنهم لو أظهروا الإيمان، لفاتتهم مناصب الدنيا ومنافعها.
واللّه عالم بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب والشرك والعناد وسائر العقائد الفاسدة والنيات الخبيثة، فهو يجازيهم على ذلك.
٧- صرح اللّه تعالى بوعيدهم قائلا لنبيه : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي موجع في جهنم على تكذيبهم، أي جعل ذلك بمنزلة البشارة تهكما واستهزاء بهم.
٨- استثنى اللّه تعالى من الوعيد السابق الذين صدقوا بشهادة أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا رسول اللّه - ﷺ -، وعملوا الصالحات، أي أدّوا الفرائض المفروضة عليهم، فلهم ثواب غير منقوص ولا مقطوع، ولا يمنّ عليهم به.
والاستثناء منقطع عند الزمخشري كما بينا، ولا بأس بكونه متصلا، كأنه قال : إلا من آمن منهم، فله أجر غير مقطوع، أو هو من المنة.
وذكر ناس من أهل العلم أن قوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ليس استثناء، وإنما هو بمعنى الواو، كأنه قال : والذين آمنوا.
مقاصد هذه السورة
تشتمل هذه السورة على مقصدين :
(١) إن الإنسان يلاقى نتائج أعماله يوم القيامة، فيأخذ كتابه بيمينه أو من وراء ظهره.

(١) - أحكام القرآن لابن العربي : ٤/ ١٨٩٩، تفسير القرطبي : ١٩/ ٢٨٠- ٢٨١


الصفحة التالية
Icon