عقاب الكفار وثواب المؤمنين
قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١)
المفردات :
١٠... فَتَنُوا... عذبوا وأحرقوا
المعنى الإجمالي:
بعد أن ذكر قصة أصحاب الأخدود وبين ما فعلوه من الإيذاء والتنكيل بالمؤمنين وذيّل ذلك بما يدل على أنه لو شاء لمنع بعزته وجبروته أولئك الجبابرة عن هؤلاء المؤمني ن، وأنه إن أمهل هؤلاء الفجرة عن العقاب فى الدنيا فهو لم يهملهم، بل أجّل عقابهم ليوم تشخص فيه الأبصار - ذكر ما أعد للكفار من العذاب الأليم، جزاء ما اجترحت أيديهم من السيئات التي منها إيذاء المؤمنين، وما أعد للمؤمنين من جميل الثواب، وعظيم الجزاء. (١)
إن الذين فتنوا المؤمنين بالتعذيب ثم لم يتوبوا - فإن من يفعل ذلك لن يتوب - فلهم عذاب جهنم، ولهم عذاب الحريق، واللّه من ورائهم محيط، وهو على كل شيء قدير، أما المؤمنون العاملون فلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار، وذلك هو الفوز العظيم، ولا عجب في هذا كله فربك بطشه بالكفار شديد، وهو القادر على كل شيء الذي يبدئ الخلق ثم يعيد، وهو الغفور لمن تاب الودود لمن أطاع، صاحب الملك والسلطان بيده الأمر وهو الفعال لما يريد.
وهذه أمثلة أخرى تؤكد أن العاقبة للصابرين، وأن اللّه مع المؤمنين، فاحذروا يا آل مكة تلك العاقبة، وهذه النتيجة، واحذروا أيها الطغاة الظالمون نتيجة أعمالكم! (٢)
التفسير والبيان :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ، وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي إن الذين أحرقوا بالنار المؤمنين والمؤمنات باللَّه ورسله، ولم يتركوهم أحرارا في دينهم، وأجبروهم إما على الإحراق أو الرجوع عن دينهم، ثم لم يتوبوا من قبيح صنعهم ويرجعوا عن كفرهم، فلهم في الآخرة بسبب كفرهم عذاب جهنم، ولهم عذاب الاحتراق بالنار لأن الجزاء من جنس العمل.
وعذاب الحريق تأكيد لعذاب جهنم، وقيل : إنهما مختلفان في الطبقة، الأول- لكفرهم، والثاني لأنهم فتنوا أهل الإيمان وأحرقوهم بالنار، وهذا عذاب آخر زائد على عذاب كفرهم،

(١) - تفسير المراغي، ج ٣٠، ص : ١٠٣
(٢) - التفسير الواضح، ج ٣، ص : ٨٤٩


الصفحة التالية
Icon