مؤمنا وأن باب التوبة لهذا غير مغلق. ومن ذلك حديث رواه مسلم عن أنس قال :«قال رسول اللّه - ﷺ - يخرج من النار من قال لا إله إلّا اللّه وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان». وحديث رواه الخمسة عن ابن عباس قال :«قال النبي - ﷺ - لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن. وزاد أبو هريرة في رواية جملة «و التوبة معروضة بعد».
وقد يصح القول على ضوء حديث أنس أن هؤلاء وأمثالهم من مرتكبي الكبائر إذا لم يتوبوا وكانوا مؤمنين وغير مستحلين لما اقترفوه يعذبون في النار عذابا طويلا ثم يخرجون منها في النهاية، واللّه تعالى أعلم.
وهناك أحاديث نبوية عديدة فيها حثّ على التوبة وتأميل في عفو اللّه وغفرانه وتبيين لمدادها وتلقين متساوق مع التلقين القرآني فيها. منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أنس :«أنّ رسول اللّه - ﷺ - قال اللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلّها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدّة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربّك أخطأ من شدّة الفرح»
وحديث رواه مسلم والترمذي عن ابن عمر :«أن رسول اللّه - ﷺ - قال يا أيّها الناس توبوا إلى اللّه فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة». وحديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم عن أنس عن النبي - ﷺ - قال :«كلّ بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوّابون». وحديث رواه الثلاثة عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال :«إنّ اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر». وحديث رواه مسلم عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال :«إنّ اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» «٥». وحديث رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال :«لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت آمن الناس كلّهم أجمعون فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا». وحديث أخرجه ابن مردويه عن عبد اللّه بن عمر أنه سمع رسول اللّه - ﷺ - يقول :«ما من عبد مؤمن يتوب قبل الموت بشهر إلّا قبل اللّه منه أدنى من ذلك. وقبل موته بيوم وساعة يعلم اللّه منه التوبة والإخلاص إليه إلّا قبل منه».
والمقصود بتعبير يغرغر حشرجة الموت. ولا يعني الحديث تسويغ تأخير التوبة إلى هذا الوقت وإنما معناه أن التوبة مقبولة إلى هذا الوقت. وقد ندد اللّه بالذين يؤخرون التوبة إلى وقت الموت وحث على التوبة في متسع من العمر والعافية في الآيات ١٦- ١٨ من سورة النساء التي


الصفحة التالية
Icon