١- إن عقاب اللَّه وانتقامه، وأخذه الجبابرة والظلمة لشديد قوي، كما قال جلّ ثناؤه : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى، وَهِيَ ظالِمَةٌ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود ١١/ ١٠٢]..
٢- إن اللَّه تعالى بدأ خلق الناس أولا في الدنيا، ثم يعيدهم عند البعث.
٣- للَّه تعالى صفات عليا لا تتحقق في غيره، فهو الغفور الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها، الودود المحب لأوليائه، صاحب العرش الأعظم من كل المخلوقات، وصاحب الملك والسلطان المطلق، المجيد البالغ النهاية في الكرم والفضل، السامي القدر المتناهي في علوه، الفعال لما يريد، أي لا يمتنع عليه شيء يريده. قال القفال : فعّال لما يريد على ما يراه، لا يعترض عليه معترض، ولا يغلبه غالب، فهو يدخل أولياءه الجنة، لا يمنعه منه مانع، ويدخل أعداءه النار، لا ينصرهم منه ناصر، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم، ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء، ويعذب من شاء منهم في الدنيا وفي الآخرة، يفعل من هذه الأشياء ومن غيرها ما يريد (١).
٥- قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم، وهذا إيناس له وتسلية، والجموع : فرعون وأتباعه وثمود، وذكرا لأن حديثهما مشهور معروف من طريق اليهود في المدينة وغيرهم، فإن ثمود في بلاد العرب، وقصتهم عندهم مشهورة، وإن كانوا من المتقدمين، وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم، وكان من المتأخرين في الهلاك فدلّ اللَّه بهما على أمثالهما في الهلاك. والواقع أن كفار قريش في تكذيب لرسول اللَّه - ﷺ -، كدأب من قبلهم.
٦- اللَّه يقدر على أن ينزل بكفار مكة في الدنيا ما أنزل بفرعون، واللَّه عالم بهم، فهو يجازيهم في الآخرة.
٧- ليس القرآن كما زعم المشركون أنه سحر أو كهانة أو شعر، بل هو كتاب متناه في الشرف والكرم والبركة، وهو بيان ما يحتاج إليه الناس من أحكام الدين والدنيا. وهو مكتوب عند اللَّه في لوح، ومحفوظ عند اللَّه من وصول الشياطين إليه.
عَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيَصْبِرْ عَلَى بَلائِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَايَ."المعجم الكبير للطبراني (٢).
٨- هذا هو الطريق :
إن قصة أصحاب الأخدود - كما وردت في سورة البروج - حقيقة بأن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل. فالقرآن بإيرادها في هذا الأسلوب مع مقدمتها والتعقيبات عليها، والتقريرات والتوجيهات المصاحبة لها.. كان يخط بها خطوطاً عميقة في تصور طبيعة الدعوة إلى الله، ودور البشر فيها، واحتمالاتها المتوقعة في مجالها الواسع -
(٢) - المعجم الكبير للطبراني - (١٦ / ١٨١) (١٨٢٥٤) وشعب الإيمان - (١ / ٣٧٧)
(١٩٦) والإتحاف ٩/٦٥١ وأصفهان ٢/٢٢٨ حسن لغيره