ويلاحظ أن أغلب الأحاديث المروية في فضائل سور القرآن موضوعة مكذوبة، وضعها الزّنادقة أو أصحاب الأهواء والمطامع، أو السؤّال الواقفون في الأسواق والمساجد، أو واضعو الحديث حسبة كما زعموا.
وفي تقديري أن هذه الخطة تحقق بمشيئة اللّه نفعا كبيرا، وسيكون هذا التأليف سهل الفهم، سريع المأخذ، محل الثقة والاطمئنان، يرجع إليه كل باحث ومطّلع، في وقت كثر فيه القول والدّعوة إلى الإسلام في المساجد وغيرها، ولكن مع مجافاة الصواب، أو الخلط، أو مجانبة الدقة العلمية، سواء في التفسير أو الحديث أو الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية، وعندها يظلّ الكتاب هو المرجع الأمين وموضع الثقة للعالم والمتعلم، منعا من إضلال الناس والإفتاء بغير علم، وحينئذ يتحقق بحق غرض النّبي - ﷺ - من تبليغ القرآن في قوله :«بلّغوا عني ولو آية»، لأن القرآن هو المعجزة الباقية من بين سائر المعجزات.
ولعلي أكون بهذه الخطة في بيان المراد من آي كتاب اللّه مفردات وتراكيب، قد حقّقت غايتي من ربط المسلم بقرآنه، وقمت بالتّبليغ الواجب على كلّ مسلم بالرغم من وجود موسوعات أو تفاسير قديمة اعتمدت عليها، وقد تميزت إما بالتركيز على العقائد والنّبوات والأخلاق والمواعظ وتوضيح آيات اللّه في الكون، كالرّازي في التفسير الكبير، وأبي حيان الأندلسي في البحر المحيط، والألوسي في روح المعاني، والكشاف للزمخشري.
وإما بتوضيح القصص القرآني وأخبار التاريخ، كتفسير الخازن والبغوي، وإما ببيان الأحكام الفقهية بالمعنى الضيّق للمسائل والفروع والقضايا كالقرطبي وابن كثير والجصاص وابن العربي، وإما بالاهتمام باللغويات كالزمخشري وأبي حيان، وإما بالقراءات كالنسفي وأبي حيان وابن الأنباري، وابن الجزري في كتابه (النشر في القراءات العشر)، وإما بالعلوم والنظريات العلمية الكونية مثل طنطاوي جوهري في كتابه (الجواهر في تفسير القرآن الكريم). " (١)
قلت : وقد التزم بما بما قال إلى حدٍّ يعيدً، فغدا تفسيره من أشمل التفاسير المعاصرة وأهمها بلا ريب، ولكن مما يؤخذ عليه ما يلي :
١- لم يقم بتخريج حديث واحد من كتب الحديث التي ذكرت الحديث وهي كثيرة في كتابه.
؟؟