والذين قالوا عن الرسول : إنه أبتر، وقصدوا أنه يموت فينقطع ذكره، عوقبوا بانبتارهم، كما قال تعالى :﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [ الكوثر : ٣ ] فلا يوجد من شنأ الرسول إلا بتره اللّه حتى أهل البدع المخالفون لسنته. قيل لأبي بكر بن عياش [ هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، وثقه ابن معين وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل وابن حبان، ولد سنة خمس أو ست وتسعين، وقيل : إنه مات في سنة ثلاث وتسعين ومائة ] : إن بالمسجد قومًا يجلسون للناس ويتكلمون بالبدعة، فقال : من جلس للناس جلس الناس إليه، لكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم.
وهؤلاء المشبهون لفرعون الجهمية نفاة الصفات، الذين وافقوا فرعون في جحده، وقالوا : إنه ليس فوق السموات، وإن اللّه لم يكلم موسى تكليمًا، كما قال فرعون :﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ﴾ [ غافر : ٣٦، ٣٧ ].