وأيضًا، فالعداوة والبغضاء شر محض لا يحبها عاقل؛ بخلاف المعاصي فإن فيها لذة كالخمر والفواحش؛ فإن النفوس تريد ذلك، والشيطان يدعو إليها النفوس حتي يوقعها في شر لا تهواه ولا تريده، والله ـ تعالى ـ قد بين ما يريده الشيطان بالخمر والميسر ولم يذكر ما يريده الإنسان، ثم قال في سورة النور :﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ﴾ [ النور : ٢١ ]، / وقال في سورة البقرة :﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : ١٦٨، ١٦٩ ]، فنهي عن اتباع خطواته ـ وهو اتباع أمره بالاقتداء والاتباع ـ وأخبر أنه يأمر بالفحشاء والمنكر والسوء والقول على الله بلا علم، وقال فيها :﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً ﴾ [ البقرة : ٢٦٨ ]، فالشيطان يعد الفقر ويأمر بالفحشاء والمنكر والسوء، والله يعد المغفرة والفضل، ويأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي، وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وقال عن نبيه :﴿ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [ الأعراف : ١٥٧ ]، وقال عن أمته :﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [ التوبة : ٧١ ].