ولهذا يجعل ـ سبحانه ـ ذلك من باب الافتراء والكذب كما قال أصحاب الكهف :﴿ هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ [ الكهف : ١٥ ]، وقال الخليل :﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ﴾ [ العنكبوت : ١٧ ]. وقال :﴿ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ﴾ [ يونس : ٦٦ ]، أي : أي شيء يتبع الذين يشركون ؟ وإنما يتبعون الظن والخرص، وهو الحزْرُ. هذا صواب، وإن ما استفهامية. وقد قيل : إنها نافية. وبعضهم لم يذكر غيره، كأبي الفرج. وهو ضعيف كما قد بين ذلك في غير هذا الموضع.
وقال هود :﴿ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ [ هود : ٥٠ ].
وإذا كانت إلهية ما سوى الله أمرًا مختلقًا يوجد في الذهن واللسان لا وجود له في الأعيان. هو من باب الكذب والاعتقاد الباطل الذي ليس بمطابق. وما عند عابديها ـ من الحب والخوف والرجاء لها ـ تابع لذلك الاعتقاد الباطل. كمن اعتقد في شخص أنه صادق فصدقه فيما يقول، وبني على إخباره أعمالًا كثيرة. فلما تبين كذبه، ظهر فساد تلك الأعمال كأتباع مسيلمة، والأسود، وغيرهما من أصحاب الزوايا والتُّرهَات، وما يشرعونه لأتباعهم مما لم يأذن به الله، بخلاف الصادق والصدق.


الصفحة التالية
Icon