وسبب ذلك : أن لفظ [ الغير ] مجمل، يراد بالغير : المباين المنفصل، ويراد بالغير : ما ليس هو عين الشيء. وقد يعبر عن الأول بأن الغيرين ما جاز وجود أحدهما وعدمه، أو ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بزمان أو مكان أو وجود، ويعبر عن الثاني بأنه ما جاز العلم بأحدهما مع عدم /العلم بالآخر. وبين هذا وهذا فرق ظاهر؛ فصفات الرب اللازمة له لا تفارقه البتة، فلا تكون غيرًا بالمعنى الأول، ويجوز أن تعلم بعض الصفات دون بعض، وتعلم الذات دون الصفة، فتكون غيرًا باعتبار الثاني؛ ولهذا أطلق كثير من مثبتة الصفات عليها أغيارًا للذات. ومنهم من قال : نقول : إنها غير الذات، ولا نقول : إنها غير الله؛ فإن لفظ الذات لا يتضمن الصفات بخلاف اسم الله فإنه يتناول الصفات؛ ولهذا كان الصواب ـ على قول أهل السنة ـ ألا يقال في الصفات : إنها زائدة على مسمى اسم الله، بل من قال ذلك، فقد غلط عليهم.


الصفحة التالية
Icon