والمقصود هنا أن ما يقوله القدرية من الظلم والعدل الذي يقيسون به الرب على عباده من بدعهم التي ضلوا بها وخالفوا بها الكتاب والسنة/وإجماع سلف الأمة ـ وكذلك من قابلهم ـ فنفي حكمة الرب الثابتة في خلقه وأمره وما كتبه على نفسه من الرحمة، وما حرمه على نفسه من الظلم، وما جعله للمخلوقات والمشروعات من الأسباب التي شهد بها النص مع العقل والحس، واتفق عليها سلف الأمة وأئمة الدين، كقوله تعالى :﴿ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ [ البقرة : ١٦٤ ]، وقوله تعالى :﴿ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ [ الأعراف : ٥٧ ]، ونحو ذلك، فإن هذه الأقاويل أصلها مأخوذ من الجهم بن صفوان ـ إمام غلاة المجبرة ـ وكان ينكر رحمة الرب، ويخرج إلى الجذمي فيقول : أرحم الراحمين يفعل مثل هذا ؟ ! يريد بذلك أنه ما ثم إلا إرادة رجح بها أحد المتماثلين بلا مرجح، لا لحكمة ولا رحمة.


الصفحة التالية
Icon