ولو كان المعروف لا معنى له إلا المأمور به، والمنكر لا معنى له إلا ما حرم، لكان هذا كقول القائل : يأمرهم بما يأمرهم وينهاهم عما ينهاهم، ويحل لهم ما أحل لهم ويحرم عليهم ما حرم عليهم. وهذا كلام لا فائدة فيه، فضلًا عن أن يكون فيه تفضيل له على غيره. ومعلوم أن كل من أمر بأمر يوصف بذلك، وكل نبي بعث فهذه حاله. وقد قال تعالى :﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ [ النساء : ١٦٠ ]، فَعُلِم أن الطيب وصف للعين، وأن اللّه قد يحرمها مع ذلك عقوبة للعباد، كما قال ـ تعالى ـ لما ذكر ما حرمه على بني إسرائيل :﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [ الأنعام : ١٤٦ ]، وقال تعالى :﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ [ المائدة : ٤ ] فلو كان معنى الطيب هو ما أحل، كان الكلام لا فائدة فيه، فعلم أن الطيب والخبيث وصف قائم بالأعيان.


الصفحة التالية
Icon