فالطيبات التي أباحها هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، والخبائث هي الضارة للعقول والأخلاق، كما أن الخمر أم الخبائث؛ لأنها تفسد العقول والأخلاق، فأباح اللّه للمتقين الطيبات التي يستعينون بها على عبادة ربهم التي خلقوا لها، وحرم عليهم الخبائث التي تضرهم في المقصود الذي خلقوا له، وأمرهم مع أكلها بالشكر، ونهاهم عن تحريمها، فمن أكلها ولم يشكر ترك ما أمر اللّه به واستحق العقوبة. ومن حرمها ـ كالرهبان ـ فقد تعدى حدود اللّه فاستحق العقوبة، قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [ البقرة : ١٧٢ ]، وفي الحديث الصحيح، عن النبي ﷺ أنه قال :( إن اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها )، وفي حديث آخر :( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر )، وقال تعالى :﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [ التكاثر : ٨ ] أي : عن شكره، فإنه لا يبيح شيئا ويعاقب من فعله، ولكن يسأله عن الواجب الذي أوجبه معه وعما حرمه عليه : هل فرط بترك مأمور أو فعل محظور، كما قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾