أحدها : أن اللّه قال :﴿ نأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ [ البقرة : ١٠٦ ]، ولم يقل : بآية خير منها، بل يأتي بقرآن خير منها أو مثلها. وآية الكرسي وإن كانت أفضل الآيات فقد يكون مجموع آيات أفضل منها. والبقرة وإن كانت مدنية بالاتفاق، وقد قيل : إنها أول ما نزل بالمدينة، فلا ريب أن هذا في بعض ما نزل، وإلا فتحريم الربا إنما نزل متأخرًا. وقوله :﴿ وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ﴾ [ البقرة : ٢١٨ ] من آخر ما نزل. وقوله :﴿ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ﴾ [ البقرة : ١٩٦ ]، نزلت عام الحديبية سنة ست باتفاق العلماء، وقد كانت سورة الحشر قبل ذلك، فإنها نزلت في بني النضير باتفاق الناس، وقصة بني النضير كانت متقدمة على الحديبية، بل على الخندق باتفاق الناس، وإنما تأخر عن الخندق أمر بني قريظة، فهم الذين حاصرهم النبي ﷺ عقب الخندق، وأما بنو النضير، فكان أجلاهم قبل ذلك باتفاق العلماء. وكذلك سورة الحديد مدنية عند الجمهور، وقد قيل : إنها مكية وهو ضعيف؛ لأن فيها ذكر المنافقين وذكر أهل الكتاب، وهذا إنما نزل بالمدينة، لكن يمكن أنها نزلت قبل كثير من البقرة.
ففي الجملة، نزول أول الحديد وآخر الحشر قبل آية الكرسي ممكن، والأنعام ويس وغيرها نزل قبل آية الكرسي بالاتفاق.


الصفحة التالية
Icon