أحدها : أن تكون في نفس الفعل ـ وإن لم يؤمر به ـ كما في الصدق والعدل ونحوهما من المصالح الحاصلة لمن فعل ذلك وإن لم يؤمر به، والله يأمر بالصلاح وينهى عن الفساد.
والنوع الثاني : أن ما أمر به ونهي عنه صار متصفًا بحسن اكتسبه من الأمر، وقبح اكتسبه من النهي، كالخمر التي كانت لم تحرم ثم حرمت فصارت خبيثة، والصلاة إلى الصخرة التي كانت حسنة فلما نهي عنها، صارت قبيحة. فإن ما أمر به يحبه ويرضاه، وما نهي عنه يبغضه ويسخطه. وهو إذا أحب عبدًا ووالاه؛ أعطاه من الصفات الحسنة ما يمتاز بها على من أبغضه وعاداه. وكذلك المكان والزمان الذي يحبه ويعظمه ـ كالكعبة وشهر رمضان ـ يخصه بصفات يميزه بها على ما سواه، بحيث يحصل في ذلك الزمان والمكان من رحمته /وإحسانه ونعمته ما لا يحصل في غيره.
فإن قيل : الخمر قبل التحريم وبعده سواء، فتخصيصها بالخبث بعد التحريم ترجيح بلا مرجح.