وإنما نبهنا هنا على الأصل؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعرف ذلك، ولا يظن قول أهل السنة في القدر إلا القول الذي هو عند أهل السنة قول جهم وأتباعه المجبرة أو ما يشبه ذلك. كما أن منهم من يظن أن قول أهل السنة في مسائل الأسماء والأحكام والموعد والوعيد هو ـ أيضًا ـ القول المعروف عند أهل السنة بقول جهم. وهذا يعرفه من يعرف /أقوال الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام المشهورين في هذه الأصول. وذلك موجود في الكتب المصنفة التي فيها أقوال جمهور الأئمة التي يذكر فيها أقوالهم في الفقه كثيرًا، والعلماء الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة على مذهب السلف في ذلك، وكثير من الكتب المصنفة التي يذكر فيها أقوال السلف على وجه الاتباع من تصنيف أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم يذكرون ذلك فيها.
وينبغي للعاقل أن يعرف أن مثل هذه المسائل العظيمة التي هي من أعظم مسائل الدين لم يكن السلف جاهلين بها ولا معرضين عنها، بل من لم يعرف ما قالوه فهو الجاهل بالحق فيها، وبأقوال السلف، وبما دل عليه الكتاب والسنة. والصواب في جميع مسائل النزاع ما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقولهم هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والعقل الصريح. وقد بسط هذا في مواضع كثيرة. والله ـ سبحانه ـ أعلم.
سئل شيخ الإسلام ومفتي الأنام، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ـ رضي الله عنه ـ عن فتيا صورتها :
ما تقول السادة العلماء في تفسير قول النبي ﷺ في سورة الإخلاص :( إنها تعدل ثلث القرآن ) فكيف ذلك مع قلة حروفها، وكثرة حروف القرآن ؟ بينوا لنا ذلك بيانًا مبسوطًا شافيًا، وأفتونا مأجورين ـ إن شاء الله تعالى.
فأجاب ـ رضي الله عنه ـ بما صورته :


الصفحة التالية
Icon