قال : وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة :( خلق الله التربة يوم السبت ) قال : وهذا الحديث مخالف لما تقدم، وهو أصح، فصحح هذا لظنه صحة الحديث، إذ رواه مسلم، ولكن هذا له نظائر روي مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط، مثل قول أبي سفيان لما أسلم : أريد أن أزوجك أم حبيبة، ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان، ولكن هذا قليل جدًا. ومثل ما روي في بعض طرق حديث صلاة الكسوف أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع، والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحد بركوعين؛ ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا، وكذلك الشافعي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وغيرهما، والبخاري سلم من مثل هذا؛ فإنه إذا وقع في بعض/ الروايات غلط ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط، فإنه كان أعرف بالحديث وعلله، وأفقه في معانيه من مسلم ونحوه. وذكر ابن الجوزي في موضع آخر أن هذا قول ابن إسحاق قال : وقال ابن الأنباري : وهذا إجماع أهل العلم.
وذكر قولًا ثالثًا في ابتداء الخلق : أنه يوم الإثنين، وقاله ابن إسحاق، وهذا تناقض. وذكر أن هذا قول أهل الإنجيل، والابتداء بيوم الأحد قول أهل التوراة. وهذا النقل غلط على أهل الإنجيل، كما غلط من جعل الأول إجماع أهل العلم من المسلمين. وكأن هؤلاء ظنوا أن كل أمة تجعل اجتماعها في اليوم السابع من الأيام السبعة التي خلق الله فيها العالم، وهذا غلط؛ فإن المسلمين إنما اجتماعهم في آخر يوم خلق الله فيه العالم، وهو يوم الجمعة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.


الصفحة التالية
Icon