( أَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ : مِنْ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِ. أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : تُبَايِنُ فِي الْفَضْلِ، وَيَكُونُ بَيْنَهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْجِيرَانِ مِنْ قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ. وَكَانَ بَعْضُهَا يَعْرِفُ لِبَعْضٍ الْفَضْلَ فِي الدِّيَاتِ حَتَّى تَكُونُ دِيَةُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ أَضْعَافَ دِيَةِ الرَّجُلِ دُونَهُ فَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْضُ مَنْ بَيْنِ أَظْهُرِهَا مِنْ غَيْرِهَا. بِأَقْصَدَ مِمَّا كَانَتْ تَأْخُذُ بِهِ ؛ فَكَانَتْ دِيَةُ النَّضِيرِيِّ : ضِعْفُ دِيَةِ الْقُرَظِيِّ. وَكَانَ الشَّرِيفُ مِنْ الْعَرَبِ إذَا قُتِلَ يُجَاوَزُ قَاتِلُهُ إلَى مَنْ لَمْ يَقْتُلْهُ مِنْ أَشْرَافِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي قَتَلَهُ أَحَدُهَا وَرُبَّمَا لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِعَدَدٍ يَقْتُلُونَهُمْ. فَقَتَلَ بَعْضُ غَنِيٍّ شَأْسُ بْنَ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيَّ فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ أَبُوهُ زُهَيْرُ بْنُ جَذِيمَةَ ؛ فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضُ مَنْ نُدِبَ عَنْهُمْ : سَلْ فِي قَتْلِ شأس ؛ فَقَالَ إحْدَى ثَلَاثٍ لَا يُرْضِينِي غَيْرُهَا ؛ فَقَالُوا مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : تُحْيُونَ لِي شَأْسًا، أَوْ تَمْلَئُونَ رِدَائِي مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ تَدْفَعُونَ لِي غَنِيًّا بِأَسْرِهَا فَأَقْتُلُهَا، ثُمَّ لَا أَرَى أَنِّي أَخَذْتُ [ مِنْهُ ] عِوَضًا. وَقُتِلَ كُلَيْبُ وَائِلٍ فَاقْتَتَلُوا دَهْرًا طَوِيلًا، وَاعْتَزَلَهُمْ بَعْضُهُمْ فَأَصَابُوا ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : بُجَيْرٌ. فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ : قَدْ


الصفحة التالية
Icon