( أَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نا أَبُو الْعَبَّاسِ نا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾. فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) أَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا كُتِبَ عَلَى الْبَالِغِينَ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ : لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِالْفَرَائِضِ إذَا قَتَلُوا الْمُؤْمِنِينَ. بِابْتِدَاءِ الْآيَةِ، وَقَوْلُهُ :﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ :﴿ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ﴾، وَقَطَعَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ قَالَ : وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَلَى مِثْلِ ظَاهِرِ الْآيَةِ. [ قَالَ الشَّافِعِيُّ ] : قَالَ اللَّهُ ( جَلَّ ثَنَاؤُهُ ) فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ :﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ الْآيَةُ. [ قَالَ وَلَا يَجُوزُ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) فِي حُكْمِ اللَّهِ ( تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ ] أَنْ كَانَ حُكْمًا بَيِّنًا. إلَّا مَا جَازَ فِي قَوْلِهِ :﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ : كُلُّ نَفْسٍ مُحَرَّمَةِ الْقَتْلِ : فَعَلَى مَنْ قَتَلَهَا الْقَوَدُ. فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهِدِ، وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ : مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ؛ [ وَالرَّجُلِ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا ]، وَالرَّجُلُ بِوَلَدِهِ إذَا


الصفحة التالية
Icon