قَوْلِهِ :﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ إلَى :﴿ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. قَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : سَنُبَيِّنُ مِنْ ذَلِكَ، مَا حَضَرَنَا عَلَى وَجْهِهِ ؛ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ إلَى :﴿ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾، وَقَالَ :﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾، وَقَالَ :﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ فَرْضَ الْجِهَادِ، وَأَوْجَبَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِ عَنْهُ.
فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد
قوله تعالى :" قاتلوا الذين يلونكم من الكفار "
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ ﴾. فَفَرَضَ اللَّهُ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَبَانَ مَنْ الَّذِينَ نَبْدَأُ بِجِهَادِهِمْ : مِنْ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَأَعْلَمَ أَنَّهُمْ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي فَرْضِ جِهَادِهِمْ أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِأَنْ يُجَاهَدَ أَقْرَبُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارًا لِأَنَّهُمْ إذَا قَوُوا عَلَى جِهَادِهِمْ وَجِهَادِ غَيْرِهِمْ : كَانُوا عَلَى جِهَادِ مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ أَقْوَى وَكَانَ مَنْ قَرُبَ، أَوْلَى أَنْ يُجَاهَدَ : لِقُرْبِهِ مِنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ نِكَايَةَ مَنْ قَرُبَ أَكْثَرُ مِنْ نِكَايَةِ مَنْ بَعُدَ.
قوله تعالى :" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم