وعلى الرغم من المكانة التي تبوأها الإمام الواحدي فِي علوم شتى، إلا أنه لم يكن من أحلاس علم الحديث النبوي الشريف، وسبب النزول علم يعتمد عَلَى الْحَدِيْث النبوي الشريف. والإسناد فِي الْحَدِيْث من أهم المرتكزات فِي جانب النقد الحديثي، إذ من خلاله يُتَبَيَّنُ الخطأ وتستخرج من الْحَدِيْث كوامن العلل وخفايا الْمَتْن والسند، زيادة عَلَى أَنَّ أسانيد الْحَدِيْث تحتاج إِلَى مَعْرِفَة وافرة بعلم الجرح والتعديل والنقد والتعليل. من هنا حصلت هفوات كبيرة فِي كِتَاب الواحدي من الجانب الحديثي ووقعت فِي الكِتَاب طائفة كثيرة من الأسانيد الضعيفة والواهية، وَقَدْ أخذنا عَلَى عاتقنا تتبع الروايات الواردة فِي الكِتَاب ونقدها جميعاً وبيان ما فِيْهَا من صحة أو ضعف أو ما أشبه ذَلِكَ من علل حديثية أو نكت علمية تخص السند والمتن، وَلَمْ نألوا جهداً فِي ذَلِكَ، وَلَمْ نؤثر العاجل عَلَى الآجل فحكمنا عَلَى جَمِيْع أسانيد الكِتَاب بِمَا منَّ الله بِهِ علينا من مَعْرِفَة بالسنة
النبوية، والحمد لله عَلَى توفيقه، وقد تضاعف علينا الجهد حتى زاد عملنا فِي الكتاب عَلَى أربع سنين، لم نبخل فيهنَّ عَلَى الكتاب بجهد أو وقت أو مال حتى خَرَجَ بهذه الحلة.


الصفحة التالية
Icon