روى عكرمة، عن ابن عَبَّاسٍ (١): أن عُتبة، وشيبةَ، وأبا سفيان، والنّضر بن الحارث، وأبا البختري(٢) والوليد بن المُغيرة، وأبا جهلٍ، وعبدالله بن أبي أمية، وأميّة بن خلف(٣) ورؤساء قريش اجتموا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمدٍ وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه. فبعثوا إليه: أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم سريعاً-وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بَدَاء، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم، ويعز عليهم عَنَتُهم(٤)- حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد، إنا والله لا نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء، وعِبْتَ الدين، وسفّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرَّقت الجماعة، وما بقي أمرٌ قبيحٌ إلا وقد جئتهُ فيما بيننا وبينك ؛ فإن كنت إِنَّمَا جئت بهذا لتطلب بِهِ مالاً جمعنا(٥) لَكَ من أموالنا ما تَكُوْن بِهِ أكثرنا مالاً، وإن كنت إِنَّمَا تطلب بِهِ (٦) الشرف فينا سوّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكاً ملّكناك علينا، وإن كَانَ هَذَا الرّئيُّ الَّذِي يأتيك تَراهُ قَدْ غلب عليك

(١) انظر : سيرة ابن هشام ١/ ٣١٥، وتفسير الطبري ١٥/ ١٦٤ - ١٦٥، والقرطبي ٥/ ٣٩٤٤، والخازن ٤/ ١٨٣ - ١٨٤ وابن كَثِيْر ٣/٨٤ - ٨٥، والسيوطي في الدر المنثور ٥/٣٣٧ - ٣٣٨ وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق وشيخ ابن إسحاق مجهول.
(٢) في السيرة، والطبري وغيرهما بعد ذلك :((والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود))٠
(٣) فيها بعد ذلك :((ونبيهاً ومنبهاً ابني الحجاج السهميين)) ٠وفي البغوي والخازن :((والعاصي بن وائل ونبيهاً …)).
(٤) في ( ه - ) :((تعنتهم)) ٠
(٥) فِي ( ب ) :(( جعلنا )).
(٦) لم ترد فِي ( س ) و ( ه - ).


الصفحة التالية
Icon