* ثم تلاه الحديث عن الطغاة المتجبرين من الأمم السالفة، الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله إهلاكا فظيعا، ودمرهم عن بكرة أبيهم، وقد تحدثت الآيات عن قوم (عاد، وثمود، وقوم لوط، وقوم فرعون ) وغيرهم من الطغاة المتجبرين بشيء من الإسهاب، مع تصوير أنواع العذاب [ كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر ؟ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر.. ] الآيات.
* وبعد عرض هذه المشاهد الأليمة - مشاهد العذاب والنكال - الذي حل بالمكذبين لرسل الله ( - ﷺ - ) توجهت السورة إلى مخاطبة قريش، وحذرتهم مصرعا كهذه المصارع، بل ما هو أشد وأنكى [ سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر.. ] الآيات.
* وختمت السورة ببيان مال المتقين، بعد ذكر مال الأشقياء المجرمين، على طريقة القرآن في الجمع بين (الترغيب ) و(الترهيب ) بأسلوبه العجيب [ إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ]. تفسيرسورة القمر (١)
مقصودها بيان آخر النجم في أمر الساعة من تحققها وشدة قربها وتصنيفرآن والضحك والبكاء والعمل - إلى طالب علم مهتد به، وإلى متبع نفسه هواها وشهواتها ضال بإهمالها فهو خائب، وذلك لأنه سبحانه وعد بذلك بإخبار نبيه ( - ﷺ - ) وتحقق صدقه بما أيده به من آياته التي ثبت بها اقتداره على ما يريد من الإيجاد الإعدام، فثبت تفرده بالملك وأيد اقترابها بالتاثير في آية الليل بما يدل على الاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك... فإن ذلك... بأنه ما بقي يدل على الاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك.. فإن ذلك... بأنه ما بقي إلا تأثير آية النهار وعندما يكون طي الانتشار وعموم البوار المؤذن بالإحضار لدى الواحد القهار، وأدل ما فيها على هذا الغرض كله أول آياتها، فلذلك سميت بما تضمنته من الاقتراب المنجم به النجم بالإشارة لا بالعبارة، ولم تسم بالانشقاق لأنه إذا أطلق انصرف إلى الأتم، فالسماء أحق به (٢)
هذه السورة من مطلعها إلى ختامها حملة رعيبة مفزعة عنيفة على قلوب المكذبين بالنذر، بقدر ما هي طمأنينة عميقة وثيقة للقلوب المؤمنة المصدقة. وهي مقسمة إلى حلقات متتابعة، كل حلقة منها مشهد من مشاهد التعذيب للمكذبين، يأخذ السياق في ختامها بالحس البشري فيضغطه ويهزه ويقول له :«فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ؟»..
ثم يرسله بعد الضغط والهز ويقول له :«وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟».
(٢) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (٧ / ٣٣٩)