"كانت سورة « النصر » ـ كما قلنا ـ مددا من أمداد السماء، تحمل بين يديها هذه البشريات المسعدة للنبىّ وللمؤمنين، وتريهم رأى العين عزّة الإسلام، وغلبته، وتخلع عليهم حلل النصر، وتعقد على جبينهم إكليل الفوز والظفر. وتحت سنابك خيل الإسلام المعقود بنواصيها النصر، والتي هى على وعد من اللّه به ـ حطام هذا الطاغية العنيد الذي يمثّل ضلال المشركين كلّهم، ويجمع فى كيانه وحده، سفههم، وعنادهم، وما كادوا به للنبىّ والمؤمنين.. إنه أبو لهب.. وامرأته حمالة الحطب.." (١)
وللشيخ الصابوني رحمه الله كتاب عن موضوعات سور القرآن، ثم أودعه في كتابه صفوة التفاسير، والكتاب جيد في بابه، يقول في تعريفه لسورة الكوثر :
"* سورة الكوثر مكية، وقد تحدثت عن فضل الله العظيم على نبيه الكريم، بإعطائه الخير الكثير، والنعم العظيمة في الدنيا والآخرة، ومنها [ نهر الكوثر ]وغير ذلك من الخير العظيم العميم، وقد دعت الرسول ( - ﷺ - ) إلى إدامة الصلاة، ونحر الهدي شكرا لله[ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر].
* وختمت السورة ببشارة الرسول ( - ﷺ - ) بخزي أعدائه، ووصفت مبغضيه بالذلة والحقارة، والإنقطاع من كل خير في الدنيا والآخرة، بينما ذكر الرسول مرفوع على المنائر والمنابر، واسمه الشريف على كل لسان، خالد إلى آخر الدهر والزمان [ إن شانئك هو الأبتر ]." (٢)
ثم التفسير الوسيط لسيد طنطاوي هدانا الله وإياه، فقد ذكر أهم ما اشتملت عليه السورة في بدايتها، قال في بداية تفسيره لسورة قريش: " ومن أهدافها : تذكير أهل مكة بجانب من نعم اللّه - تعالى - عليهم لعلهم عن طريق هذا التذكير يفيئون إلى رشدهم، ويخلصون العبادة لخالقهم ومانحهم تلك النعم العظيمة. " (٣)
ثم جاء أستاذنا وهبة الزحيلي حفظه الله في التفسير المنير، فجمع الخلاصة في تناسب السور وأهم الموضعات التي اشتملت عليها، وهذا في تفسيره من الفاتحة حتى الناس، يقول في تفسيره لسورة الماعون :
" مناسبتها لما قبلها :

(١) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (١٥ / ١٧٠٢)
(٢) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (٣ / ٥٢٩)
(٣) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (١٥ / ٥١٣)


الصفحة التالية
Icon