أحكام القرآن (الجصاص)، ج ٤، ص : ٣٣١
إلحافا
والأوقية يومئذ أربعون درهما وقالت طائفة حتى يملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب واحتجوا في ذلك بما
روى الثوري عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لا يسئل عبد مسألة وله ما يغنيه إلا جاءت شيئا أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة قيل يا رسول اللَّه وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب
وروى الحجاج عن الحسن بن سعد عن أبيه عن على وعبد اللَّه قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها من الذهب
وعن الشعبي قال لا يأخذ الصدقة من له خمسون درهما ولا نعطى منها خمسين درهما وقال آخرون حتى يملك مائتي درهم أو عدلها من عرض أو غيره فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم وأناث وفرس وهو قول أصحابنا والدليل على ذلك وما
روى أبو بكر الحنفي قال حدثنا عبد اللَّه بن جعفر قال حدثني أبى عن رجل من مزينة أنه سمع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يقول من سأل وله عدل خمس أواق سأل إلحافها
ويدل عليه ما
روى الليث بن سعد قال حدثني سعيد بن أبى سعيد المقبري عن شريك بن عبد اللَّه بن أبى نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول إن رجلا قال للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال اللهم نعم
وروى يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي عن أبى معبد عن ابن عباس أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن قال له أخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم
وروى الأشعث عن ابن أبى جحيفة عن أبيه أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بعث ساعيا على الصدقة فأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيقسمها في فقرائنا
فلما جعل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم الناس صنفين فقراء وأغنياء وأوجب أخذ الصدقة من صنف الأغنياء وردها في الفقراء لم تبق هاهنا واسطة بينهما ولما كان الغنى هو الذي ملك مائتي درهم وما دونها لم يكن مالكها غنيا وجب أن يكون داخلا في الفقراء فيجوز له أخذها ولما اتفق الجميع على أن من كان له دون الغداء والعشاء تحل له الصدقة علمنا أنها ليست إباحتها موقوفة على الضرورة التي تحل معها الميتة فوجب اعتبار ما يدخل به في حد الغنى وهو أن يملك فضلا عما يحتاج إليه مما وصفنا مائتي درهم أو مثلها من غرض أو غيره وأما ملك الأربعين درهما والخمسين الدرهم على ما روى في الأخبار التي قدمنا فإن هذه الأخبار واردة في كراهة المسألة لا في تحريمها وقد تكره المسألة لمن عنده ما يعنيه في الوقت لا سيما في أول ما هاجر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى المدينة


الصفحة التالية
Icon