أحكام القرآن (الجصاص)، ج ٥، ص : ٣٢٧
وقال ابن عباس لا تسلطهم علينا فيفتنوننا.

باب صلة الرحم المشرك


قال اللّه تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ الآية
روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أسماء سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أم لها مشركة جاءتني أأصلها قال نعم صليها
قال أبو بكر وقوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
عموم في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة إذ ليس هم من أهل قتالنا فيه النهى عن الصدقة على أهل الحرب لقوله إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وقد روى فيه غير ذلك حدثنا عبد اللّه بن محمد قال حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ قال نسخها قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ الآية روى الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال كان مما شرط سهيل بن عمرو على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صلح الحديبية لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته علينا فرد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط ممن خرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجعها فأنزل اللّه فيهن إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الآية
قال عروة فأخبرتنى عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ قالت فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد بايعتك كلاما يكلمها به واللّه ما مست يده يد امرأة من أهل المبايعة
وروى عكرمة بن عمار عن أبى زميل عن عمر بن الخطاب قال لقد صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة يوم الحديبية وجعل لهم أن من لحق بالكفار من المسلمين لم يردوه ومن لحق بالمسلمين من الكفار يردونه
وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال كان في الصلح يوم الحديبية أن من أسلم من أهل مكة فهو رد إليهم ونزلت سورة الممتحنة بعد الصلح فكان من أسلم من نسائهم تسأل ما أخرجك فإن كانت خرجت هربا من زوجها ورغبة عنه ردت وإن كانت خرجت رغبة في الإسلام أمسكت وردت على زوجها ما أنفق قال أبو بكر لا يخلو


الصفحة التالية
Icon