ما هذا الذي بلغني عنكم، فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذابا لهم.
وقال قتادة ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، رجلا من جهينة ورجلا من غفار، فظهر الغفاري على الجهيني، فنادى عبد الله بن أبي: يا بني الاوس انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، فوالله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الازل (الاذل)، فسمع بها رجل من المسلمين، فجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فأرسل إليه، فجعل يحلف بالله ما قال، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
* قوله تعالى: (وهموا بما لم ينالوا) قال الضحاك: هموا أن يدفعوا ليلة العقبة وكانوا قوما قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله ﷺ وهم معه يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة، فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم وذلك كان ليلا قالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، وكان قائده في تلك الليلة عمار بن ياسر وسائقه حذيفة فسمع حذيفة وقع أخفاف الابل، فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين، فقال: إليكم يا أعداء الله فأمسكوا، ومضى النبي عليه الصلاة والسلام حتى نزل منزله الذي أراد، فأنزل الله تعالى قوله - وهموا بما لم ينالوا - * قوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله) الآية.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن الفضل، حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال: حدثنا أبو عمران موسى ابن سهل الحونى قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا
معاذ بن رفاعة السلمي عن أبي عبد الملك علي بن يزيد أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي، أن ثعلبة بن حاطب الانصاري أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، ثم قال مرة أخرى، أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فو الذي نفسي بيده لو شئت أن تسيل معي الجبال فضة وذهبا لسالت.
فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالا لاوتين كل ذي