رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئا، ثم أتى أبا بكر رضى الله عنه حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي من الانصار فاقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله وأنا أقبلها ؟ فقبض أبو بكر وأبى أن يقبلها، فلما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا أبو بكر أنا أقبلها منك ؟ فلم يقبلها، وقبض عمر رضى الله عنه، ثم ولى عثمان رضى الله عنه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: رسول الله ﷺ لم يقبلها ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها ؟ فلم يقبلها عثمان، فهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضى الله عنه.
* قوله تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا أبو علي محمد ابن سليمان المالكي قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، حدثنا شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة جاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت - الذين
يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم - رواه البخاري عن أبي قدامة عبيدالله بن سعيد، عن أبي النعمان وقال قتادة وغيره: حث رسول الله ﷺ على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت نصفها لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت، فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى أنه خلف امرأتين يوم مات، فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن العجلان بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الانصاري بصاع من تمر وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير أحبلا حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما لاهلي وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فلمزهم المنافقون وقالوا: ما أعطى